حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

مقالات و آراء

يا أقباط مصر نحن أقرب إليكم من المستبدين

2017-01-08

رسالة أكتبها إلى أقباط  مصر من جيراننا وزملائنا وإخواننا من أبناء أبينا آدم، وأهل السيدة هاجر زوج الخليل إبراهيم وأم إسماعيل جد النبي محمد عليهم جميعا الصلاة والسلام.

 إن بيننا وبينكم تاريخٌ مشترك ومصاهرةٌ مباركة ووصية رسول الإسلام محمد "ص" حيث قال: إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا فإن لهم ذمة ورحما " وقال شُرّاح الحديث أن الرحم المقصودة هاجر المصرية زوج إبراهيم الخليل وأن الذمة هي إبراهيم ابن النبي محمد "ص" من مارية المصرية القبطية التي أهديت إليه "ص" من المقوقس عظيم القبط.

أرأيتم حال ما بيننا وبينكم من سيرةٍ عطرة، ونسلٍ مبارك إلى أنبياء الله الكرام، وجوارٍ قديم لطالما أظهرنا فيه سويا من الحب والمودة ما احتارت بسببه الحملات الصليبية الطامعة في خيرات بلادنا حينما حاولوا استغلال اختلاف الدين بين عنصري الدولة المصرية في صناعة العداوة والبغضاء، لكننا مع المخلصين منكم كنا لهم بالمرصاد وخيّب الله بنا ظن المعتدين.

لن نجرؤ على إيذاءكم، فكيف ذلك وقد توعد نبي الإسلام محمدٌ "ص" من يفعل ذلك بأنه "ص" خصيمه يوم القيامة فقال: ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسه فأنا خصمه يوم القيامة.

إذاً فماذا حدث ؟!

محاولات خبيثة من الدول الغربية الطامعة في خيرت بلادنا ومص دمائنا من خلال أدوات السيطرة والمناورة التي يستخدمونها في صورة قوانين "حماية الأقليات" سُطرت في دساتير المنظمات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن بالإضافة إلى الكونجرس الأمريكي.

حكام مستبدون اعتلوا الحكم في بلادنا وتلاعبوا بمشاعر المسيحين في مصر لاستخدامهم كورقة لابتزاز الغرب المسيحي وفي النيل من حركات الإسلام السياسي _المعارضة لاستبدادهم_ بالادعاء دوما بحماية النظام للأقلية المسيحية ووقوفه في مواجهة الحركات الإسلامية المتطرفة، وليس ذلك فحسب بل يعمدون أحيانا إلى اختلاق الحوادث وصناعتها بطرقٍ شيطانية من أجل خلق حالة من الفزع والترويع لتلك الأقلية والاستفادة من ذلك في فرض حالة الطوارئ التي يحتاج إليها الاستبداد الذي لا يستطيع الحكم يوماً واحداً في جو من الحريات والديمقراطية وذلك ما احترفه نظام مبارك وأقدم عليه وزير داخليته في الاعتداء بالتفجير على كنيسة القديسين.

حالة من الشراكة بين رجالات الكنيسة والأنظمة الاستبدادية من أجل مصالح بينية للكنيسة وتوافقاً مع أطماعها وطائفيتها، أنتجت ما شاهدناه طويلاً من تواطئ على تلك الأنظمة الاستبدادية بل وقيامها بالدعوة إلى مساندة النظام كما دعى الأنبا شنودة مسيحيي مصر إلى انتخاب مبارك وكما دعاهم أيضا إلى عدم النزول في الخامس والعشرين من يناير ثم استكمل الأنبا تواضروس مسيرة المساندة والدعم اللذان يتناقضان مع دعاوى الاضطهاد في مصر حينما كان في مقدمة الحضور أبان البيان الذي ألقي في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بخلع الحاكم المنتخب، ناسياً أو متناسياً ما اتهموا به قوات الجيش بالقيام بمذبحة ماسبيرو ضد متظاهرين من نصارى حي شبرا اعتراضاً على هدم كنيسة المريناب بأسوان.

إعلام فاجر لا دين عنده ولا خلق، يعمل كالعاهرة التي تبذل لمن يدفع لها! قام بالدور الخبيث من خلال برامج التوك شو والتغطيات الإعلامية الموجهة في خلق حالة من الرعب والفزع لدى المسيحين تنفيذًا لتعليمات وأوامر النظام وأجهزته الأمنية عامداً دوما إلى سكب الزيت على النار بلا هوادة غير مبالٍ بأي كوارث ستحدث لهذا الوطن المسكين.

إخواننا ورفاقنا وجيراننا وزملائنا.. يجمعنا بكم أكثر ما يفرقنا فلا تعبئو بمحاولات الفرقة بيننا وبينكم، لا تلتفتوا إلى أكاذيب الإعلام، لا تبالوا بأحقاد الكهنة والأساقفة وشحنهم الطائفي لكم!

إخواننا ورفاقنا وجيراننا وزملائنا.. الظلم واقعٌ علينا وعليكم لا يفرق بين مسلم ومسيحي، والفقر والتخلف في كل مرافقنا يؤلمنا دون أن يستثنى أحداً منا، والقهر والاستبداد لم يجامل الأغلبية ولم يترك الأقلية !.

إخواننا ورفاقنا وجيراننا وزملائنا... هلموا نرفع الظلم معاً عن كاهل بلادنا  ووطننا.

هلموا نصطف سوياً في مواجهة الاستبداد والقهر.

هلموا أيدينا في أيديكم نرفع سحابة البؤس عنا جميعا.

أسأل الله أن يقيل عثرة بلدنا وأن يكشف الغمة عن وطننا وأن يجعل مصرنا رخاء سخاءاً

إنه ولي ذلك والقادر عليه.

طه الشريف

اضف تعليق