حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

مقالات و آراء

الأزمة السعودية المصرية.. تُدار من برامج التوك شو

2017-01-08

أطلت علينا أزمة سعودية مصرية من بين ركام من الأزمات والملفات المهدرة داخل وطن يئن من انقسام مجتمعي وتدهور اقتصادي، قد تُلقي هذه الأزمة بظلالها على الملف الاقتصادي والسياسي؛ مما يزيد من أوجاع المواطن المصري، وآلامه المبرحة الناتجة من سوء إدارة كثير من الملفات.

النظام السياسي المصري يزيد الأزمة تعقيدا، بترك الأزمة عبثا ليديرها مقدمي برامج التوك شو، ليعبثوا بمصير العلاقات بين أكبر دولتين بالمنطقة مما يترتب عليه مستقبلا مزيدا من الفرقة والانفصال السياسي، ويُسَهِّل دخول وسطاء للجانبين يمثلون البديل المساعد، حيث يأخذون الوطن العربي إلى مربع ما بعد كامب ديفيد.

كما تتعالى الصيحات النخبوية المصرية رافضة فرض السعودية سيادتها على القرار المصري في صورة دراما عنترية، متزلفة بذلك للنظام السياسي المصري الذي وقع في حرج بعد إعلان أحد سياسيه داخل الأمم المتحدة لمن صوتت مصر، غير مهتما ولا مقدرا ما يترتب علىه هذا التصريح الغوغائي الذي لم تعهده دبلوماسية من قبل، فالتصويت سرا لا يطلع عليه أحد فما الداعي للإعلان عنه طالما أنه لم يحظى بتوافق عربي.

أقول رغم كل ذلك فالموقف المصري في الأمم المتحدة، ساقط سياسيا، غريب على مدرسة دبلوماسية تاريخية، مثل الخارجية المصرية، التي لم تعبأ بموضوعية الحكم على القرارين الفرنسي والروسي، بقدر اهتمامها بالوقوف بجانب روسيا والتزلف لها.

حيث إن :

- القرار الفرنسي يقضي بوقف الغارات الجوية فوق حلب.

- القرار الروسي تجاهل وقف الغارات الجوية، إنما طرح وقف الأعمال العدائية وخروج فتح الشام من حلب ليكون الوضع على الأرض مهيأ لأمرين:

◄ إما خروج فتح الشام وبالتالي دخول قوات الأسد والسيطرة على حلب.

◄ وإما عدم خروجها وفي هذه الحالة لا يوجد قرار يمنع القصف الجوي لحلب.

هنا وضح أن: بند الغارات الجوية هو نقطة التعارض الذي وقعت فيه الدبلوماسية المصرية، حيث صوتت على القرارين الفرنسي والروسي ، في حين أن الساسة الروس عندهم قراءة جيدة للقرارين، ويعلموا أن الطرح الفرنسي يتعارض مع طرحهم؛ فتقدموا بالفيتو وأوقفوا المشروع الفرنسي.

يتجلى العبث السياسي  في تصريح  «عمرو عبد اللطيف» مندوب مصر في الأمم المتحدة بقوله: إن مصر كانت تدرك مسبقا الفشل الحتمي للمشروعين (الفرنسي والروسي)، قائلا: «فإن تصويتنا لصالحهما لم يكن يستهدف سوى التعبير عن موقف مصر التي ضاقت ذرعا من التلاعب بمصير الشعوب العربية بين القوى المؤثرة في الصراعات بالمنطقة»، وهذا يذكرني ببعض الناخبين المصريين الأميين عندما يُعطوا أصواتهم لكلا المرشحين فيبطلوا أصواتهم، وكأن يقول نحن نصوت لتكون المحصلة صفر.

قامت مصر بالتصويت على المشروع الروسي بجانب فنزويلا والصين ضاربة بالوحدة العربية والتوافق العربي عرض الحائط مدعية بأن مصر لها الحق في حرية القرار داخل المحافل الدولية لتفشل مرة أخرى في تناول الأزمة، فهل سيادة القرارات المصرية داخل الأمم المتحدة تتعارض مع التوافق العربي؟

التصويت حول قضية ما لأي دولة هو قرار سياسي لها تراعي فيه البعد الجيوسياسي، والأيدلوجي، تراعي فيه مصالحها المشتركة مع الأطراف الداخلة في الأزمة ،والمطلع على ما فعله النظام السياسي المصري حول القرار الروسي يجد أن مصر خرجت منه بخسائر سياسية واقتصادية، فالسعودية مثلت للنظام السياسي المصري داعما سياسيا في المحافل الدولية، عندما كان يشتكي من فقدان الشرعية، كما مثلت السعودية داعم اقتصادي قوي لهذا النظام ومازالت.

 

فهل تُبقى السعودية على هذا الدعم للنظام المصري؟

لن تقطع السعودية علاقاتها بالنظام المصري بطريقة فجة، ولكن سيحدث تخلي تدريجي عن دعم النظام المصري؛ لأن المملكة قد فُتحت عليها جبهات كثيرة وهي غير مهيأة للصدام مع أي نظام عربي أو دولي.

كما يترتب على تراجع الدعم السياسي للنظام المصري تراجع في الموقف العربي تجاه النظام، ودخول الإمارات الداعم الأقرب للنظام المصري في حرج قد يقلص من حجم الدعم الاقتصادي والسياسي من ناحيتها. 

- بعد كل هذا فإن هذا الموقف الدولي للنظام المصري في الأمم المتحدة منحها شهادة وفاة سياسية، وعجز دبلوماسي وصل لحد صناعة الأزمات.

- والسؤال يطرح نفسه: خسر النظام المصري التوافق السعودي المصري، فماذا استفاد من وراء الرضا الروسي؟

والإجابة: لا شيء!!

- تم التصويت، ولم يتبق سوى إدارة الأزمة، ولو كنت ناصحا للنظام المصري: لنصحتهم بغلق هذا الردح الإعلامي، ووقف هذه العنترية الزائفة، وتسيير وفود دبلوماسية للمملكة؛ للتأكيد على مواقف سياسية مشتركة لمصر مع المملكة، ومحاولة إيقاف الآثار المترتبة على الغضب السعودي تجاه النظام المصري.

اضف تعليق

استطلاع رأي

ما توقعاتك بشأن الانتخابات الحالية للحزب؟
نتيجة التصويت

توقيت الصلاة

فيديوهات

المزيد

دورات تدريبية

المزيد

الصور

المزيد

شاركنا رأيك