حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

مقالات و آراء

التناغم المفقود بين أنظمة الحكم والشعوب المسلمة لماذا؟

2017-01-08

 تتفنن الأنظمة في إلهاء شعوبها وخلق ميادين جديدة لتفريغ سخطهم المكبوت بعيدا عنها أو عن النقاط المؤثرة على سلطانها، فللأنظمة في بلادنا أجندتها الخاصة بها هدفها الأول والأخير دوام التوازن على كرسي الحكم بتحريك خيوط عديدة ليس بينها رأي الأمة ولو كان لرضا أو سخط الشعوب أدنى تأثيرعلى دوام الجلوس على مقاعد الحكم لكانت ردود الفعل مختلفة تماما..وبحسب كتاب "لعبة الأمم" لمايلز كوبلاند فإن الحفاظ على المصالح الأمريكية ثم أمن الكيان الإسرائيلي والحيلولة دون وصول الإسلاميين للحكم هي الواجبات المرعية للحكومات العربية ولم يعد للتشكيك في صدقه مجال بعدما صدّقت السنوات الأخيرة ما كتبه قبل خمسين عاماً.

بعدها يتدبر الحكام تحقيق أكبر نفع مادي من غنائم الحكم لهم ولمحاسيبهم- يفضلها البعض ثروات بينما يحبذ آخرون الجاه والمناصب الشرفية – ولكي تتم المنفعة ينبغي إلهاء الأمة وتحاشي المنغصات ومنها الثورات والحروب وملحقاتهما ومن هنا كان اهتمام الحكومات بإدخال المبهجات على الشعوب من خلال الفن والإعلام والرياضة بتقنيات تزداد كل يومٍ تطوراً وخطورةً، ثم بافتعال الأزمات فتجد لكل شيءٍ طابوراً وزحاما حتى لو أردت أن تسدد للدولة أموالاً كالكهرباء وفاتورة التليفونات... الخ ستجد أنك تؤدي ذلك بجهدٍ ومشقة فالمواطن مكدود بالفقر ولوازمه وإن كان ميسور الحال فبالملهيات من الفن والمتعة والرياضة والحاصل أن الناس في شغل ٍمستمرٍ عما يفعله الحكام ثم حين تأتي محركات للهموم من أمثال قضية القدس وتوابعها يتلفّت الشعب فيستبين تقصير الحكام وتندلع الثورات والمظاهرات ويتفجر الغضب ، لكنه غضب لحظي طارئ يوشك أن ينطفئ بعد قليل.. يتلهى الشعب بلقمة عيشه مرةً أخرى وينسى حتى تلفحه نار مصيبةٍ جديدة داخلية أو خارجية وهكذا في كل مرة يزداد الإحباط في قلبه وبالتالي يزداد انغلاقا على ذاته وتتهاوى أمنيات الرقي والتقدم ( منذ متى توقفت أحلام الشعوب العربية في الوحدة والنصر والرقي ) وكلما أقبلت نازلة أرت الشعوب الحبيسة واشتد هياجها تطلب حلاً عمليا، وحينئذٍ لا يجد أحدٌ من الناصحين والمحللين حلاً يناسب هذه النازلة أو تلك فمن قائل بوجوب ما لم يعد له سبيل كوحدة العرب وتحرك الأنظمة عسكرياً ومن مطالب بحل دولي واعتبار القادة اليهود مجرمي حرب ومحاكمتهم دولياً – كأنه يعتقد بعدالة النظام الدولي وكأنه لم يلحظ طوال القرون الثلاثة الأخيرة أنها حرب وعداوة تخفّت في زى نظام عالمي- والحاصل الآن أننا لا نجد ما ننصح به الشعوب في التعامل الأنسب مع نازلة محاولات اليهود لهدم القدس وترى الكتّاب هنا أو هناك حائرون محاصرون بين مقترحات يثقون بتهافتها وضآلة مضمونها بالقياس لما يجري على أرض الواقع، ومثلما كنت أراقب أمي حين تفك أطراف خيط التريكو المتشابك (في بخلله معقدة) حاولت التدقيق فيما يمكن أن نفعله كأمة لحل كارثة محاولة تدمير القدس الجاري منذ أسابيع فأمسكت بأول الخيط لا من حيث أهميته الأصلية وإنما من حيث أهميته اللحظية فوجدت أنه تغلّيب الحق الإسلامي العربي الفلسطيني على مخططات الخراب التي يحملها ويروج لها متطرفو اليهود ثم شعور الأمة بأنها تؤدي واجبها العاجل تجاه هذه القضية حتى ينقشع غبار المحنة ثم نتفكر من الذي يفعل بنا كل هذه المآسي؟ ثم نسلك الطريق الأمثل لعلاج هذه المحنة:

كسر الإرادة الصهيونية:

لم تكن وصية القرآن للمسلمين بعد نازلة أحُد ألا يقاتلوا بعدها إنما كانت بقوله تعالى (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) وهي المقولة الأولى لأهل القدس.. نعم تُقطّعنا استغاثاتكم وتزهق أرواحنا صرخاتكم ونفكر مثلكم فيما يمكن أن يحل بنا لو نجح اليهود لا قدر الله في أجندة الخراب التي يروجون لها لكنه الرباط المقدر عليكم منذ أمدٍ بعيد ولتتكاتفوا جميعا على إفشال مراد اليهود فلا يصلون إلى مسجدكم ولا يوقفون زحفكم ولا يسكتون أصوات صواريخكم التي ترعبهم على بساطتها، ونحن نستطيع معاونتكم بكل ما نقدر من مال وعلاج ودم وطعام ودعاء ولو استطاع واحدٌ منا الوصول إليكم فلا يتردد ليشارككم الرباط والذود عن حرمات الأمة الإسلامية وما دُمنا على هذه الروح فلن يحققوا مخططاتهم التخريبية ولن تكسرنا هجمات عدونا أبداً إن شاء الله.

تألمون؟ إن كنتم تألمون ونحن نرى فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون أليسوا جبناء وهم أحرص الناس على حياةٍ كما قال ربنا لنا؟ إن هلعهم يضغط على حكامهم وهم بالمناسبة يحفلون بآلام شعبهم، فيكون أثر رمياتكم عليهم أوقع من أثر سحقهم لنسائكم وأطفالكم- ولو هددوا بحرب جديدة عليكم ولو قتل منكم الآلاف فالنصر إن شاء الله لكم ولنا ، ولهم من الله الخزي والتبار أما شهداؤنا فهم فرطنا على طريق النصر مع ما ينتظرهم عند الله تعالى من نعيم سيخفف علينا المصاب فيهم ونحن المسلمين لم نكن أبداً لنخشى الموت وأنتم أساتذة الدنيا كلها في ترسيخ هذا المبدأ، لاسيما حين يكون الموت ذودا عن حرمة أول القبلتين وثاني الحرمين ورباطاً وجهاداً في سبيل الله ولنيأس جميعا مما في يد الأنظمة وبالتالي النظام العالمي ومجلس الأمن ولنستمد العون والنصرة من الله وحده إنه نعم المولى ونعم النصير.

دعم الأمة لقضية القدس:

حين نجمع المقدور عليه من مال وغذاء وأدوية وبطاطين وحتى الدعاء في كل سجود ونبعث به لإخواننا، حين نحرص على أن نتابع النشرات ساعة تلو ساعة ونعرّف أولادنا من خلالها القضية بتفاصيلها كي يروا ويسمعوا فلا ينسوا ما رأوه أبداً، ولعل فيهم من سيدحر اليهود وينكل بهم غداً فتكون متابعته للنشرات وقود العزم فيه وشتان بين جيلٍ كان يسمع بمصائب المسلمين وبين من يرى ويسمع كل شيءٍ بعينيه وأذنيه.. ومن هنا ينبغي أن نفكر في الجيل القادم بروية وإصرار أن يكونوا خيراً منّا.

حين نديم التواصل مع قضيتنا نكون قد فعلنا المتاح، ما دمنا لا نستطيع أن ننصرهم ونجاهد معهم - وهو الواجب الأصلي المجمع عليه كما بيّن علماؤنا – وليبوء بالإثم من قام على هذا المنع وحال بيننا وبينهم، مع أننا رأينا المجاهدين يصلون للبوسنة وكوسوفو رغم أنهم بين دولٍ كلها أوروبية غير مسلمة اللهم إلا ألبانيا!

وقود النهضة:

حين تنتهي المحنة أتمنى ألا نغفو من جديد انتظاراً للمحنة التالية وليكن هم كل مسلم كيف يحسّن من نفسه كيف يربي أولاده على الدين والأخلاق كيف ينهض بعمله على أتم وجه كيف يفارق الموبقات...كيف يطمح لغدٍ أفضل لأولاده؟إن لم يكن من أمل في إصلاح الحكم فلا أقل من إصلاح الأمة وبرغم كل شيء يجب أن نثق بموعود الله للأمة أن تنتصر على اليهود وتستعيد خلافتها الراشدة، وهو حادث لا ريب مهما غفلنا وقعدنا فلنحرص أن نصيب بعض هذا الشرف ولنتأمل ما يكتبه التاريخ عن نشأة صلاح الدين الأيوبي، ومحمد الفاتح وسيف الدين قطز ولنقلد من كانوا يرعون هؤلاء الأفذاذ، ثم علينا أن نتفهم مخططات أعدائنا في شغلنا بالتفاهات وتفرقة عناصر الأمة باعتبارات عرقية أو مذهبية ونحرص على إفشالها، ونقطع على أنظمة الحكم خطتها بحرصنا على النهوض والاستعانة بأسباب العزة من دين ومنعة وكلما رأينا طابور خبز أو صياح على مباراة في الكرة.

كلمة أخيرة للأمة:

لا تحزنوا لما ترونه من علو أعدائكم وسكوت أنصاركم ولا تبالوا بمن يخذلكم وأنتم المرابطون الأبطال ولا يحزن المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها لما يرون عليه إخوانهم ومسجدهم الأقصى ولنعتبر أن هذه المحن طريق مفروض وضريبة ثابتة لكل من يسعى للنهوض بأمته - إن نوينا أن يكون هذا المصاب هو بداية النهوض أما إن عدتم لما كنتم عليه بمجرد أن تنطفئ نار المحنة فاعلموا أن هذا ليس من شيم الأحرار، ومثلما قال الشاعر"

صدقتُهم يوما فآوتني الخيام           كالطفل يخدع بالمُنى حتى ينام

إسماعيل أحمد محمد

11/4/2010

اضف تعليق

استطلاع رأي

ما توقعاتك بشأن الانتخابات الحالية للحزب؟
نتيجة التصويت

توقيت الصلاة

فيديوهات

المزيد

دورات تدريبية

المزيد

الصور

المزيد

شاركنا رأيك