حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

مقالات و آراء

كل ما تريد معرفته عن تعويم الجنيه

2017-01-08

كل ما تريد معرفته عن تعويم الجنيه
تعويم العملة هو مصطلح اقتصادي يراد به جعل صرف العملة محرر بشكل كامل بحيث لا تتدخل الحكومة أو البنك المركزي في تحديده بشكل مباشر وإنما يتم إفرازه تلقائيا في سوق العملات من خلال آلية العرض والطلب.
وتعويم الجنيه مصطلح يتم تداوله في الآونة الأخيرة، ويعني خضوع الجنيه لقوى العرض والطلب وتغير السعر على مدار عمل الجهاز المصرفي والتسعير من قبل البنوك ولايتدخل البنك المركزي في تحديد سعره.
المصطلح الشائع هو تعويم الجنيه، أما علميا فهو تحرير سعر الصرف، وفك ارتباط الجنيه المصري بالدولار الأمريكي.
من جانبه أعلن البنك المركزي تحرير سعر الصرف وفقا لآليات العرض والطلب وأضاف في بيانه، أنه حرصا منه على تأكيد ثقته في الاقتصاد المصري وتحقيق الاستقرار النقدي استهدافا لمستويات أدنى من التضخم فقد قرر اتخاذ عدة إجراءات لتصحيح سياسة تداول النقد الأجنبي من خلال تحرير أسعار الصرف لإعطاء مرونة للبنوك العاملة في مصر لتسعير شراء وبيع النقد الأجنبي بهدف استعادة تداوله داخل القنوات الشرعية وإنهاء تماما السوق الموازية للنقد الأجنبي.

أنواع التعويم
للتعويم نوعان الأول ما يعرف "بالتعويم الحر" أى ترك سعر صرف العملة يتغير ويتحدد بحرية مع الزمن بحسب قوى السوق ، ويقتصر تدخل السلطات النقدية على التأثير فى سرعة تغير سعر الصرف ، وليس الحد من ذلك التغير، ويُتَّبع هذا الشكل من تعويم العملات فى بعض البلدان الرأسمالية الصناعية المتقدمة مثل الدولار الأمريكى والجنيه الاسترلينى والفرنك السويسرى.
والنوع الثانى من التعويم هو التعويم المدار ويقصد به ترك سعر الصرف يتحدد وفقًا للعرض والطلب مع لجوء البنك المركزي إلى التدخل كلما دعت الحاجة إلى تعديل هذا السعر مقابل بقية العملات، وذلك استجابة لمجموعة من المؤشرات مثل مقدار الفجوة بين العرض والطلب فى سوق الصرف، ومستويات أسعار الصرف الفورية والآجلة، والتطورات فى أسواق سعر الصرف الموازية ويُتَّبع هذا الشكل من التعويم فى بعض البلدان الرأسمالية ومجموعة من البلدان النامية التى تربط سعر صرف عملتها بالدولار الأمريكى أو الجنيه الاسترلينى أو الفرنك الفرنسى (سابقًا) .
وبحسب الخبراء وشركات الاستشارات المالية فإن قرار البنك المركزي المصري بتعويم الجنيه وإن كان في ظاهر الألفاظ تعويما كاملا إلا أنه في حقيقته سيكون تعويمًا مدارًا، بحيث يترك البنك الجنيه في السوق يتحدد سعره وفق العرض والطلب لكنه في الوقت نفسه سيتدخل وقت الضرورة لإحكام السيطرة عليه، خوفًا مما قد يترتب على حرية تركه في السوق، خاصة في ظل الغموض وفقدان الثقة في العملة المحلية.
وحدد سعرًا استرشاديا حيث أعطى البنوك حرية تحرك مقيدة بهامش ربح 10%، وأكد في بيان أنه سيستخدم كافة أدواته لضبط سعر الصرف.

الجذور التاريخية
كان أول تعويم للجنيه في عهد الرئيس السابق محمد أنور السادات عندما سمح بعودة البطاقات الاستيرادية للقطاع الخاص، وبدء حقبة الاقتراض من الغرب لكن مع عدم قدرة السادات على تحرير الموازنة العامة "سنة 1977" و عدم استمرار تدفق استثمارات الخليج والضعف الاقتصادي العام في الثمانينات حدثت أزمات الدولار مرة أخرى, وتحرك الدولار رسميًا من 1.25 جنيها إلى حوالى 2.5، مما أدى لإفلاس كثيرين, حيث كان القطاع الخاص يقترض بالدولار من البنوك و يعمل بالجنيه".
كان الظهور الثاني لتعويم الجنية في في 29 يناير 2003 حيث أعلن رئيس الوزراء عاطف عبيد تعويم الجنيه، مما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار بنسبة اقتربت من 50 % حيث ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه من 3.70 جنيهات إلى 5.35 جنيه.
الظهور الثالث كان أمس حيث أعلن البنك المركزي تعويم الجنيه رسميًا أمام الدولار ليصل إلى 13 جنيها في البنوك، و تحرير سعر صرف الجنيه، وإطلاق الحرية للبنوك في تسعير النقد الأجنبي.
لماذا اتجهت مصر إلى تعويم الجنيه
من جانبه أكد الدكتور رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن "مصر بوضعها الاقتصادي الحالي لا تملك الكثير من الخيارات وأن تحرير سعر صرف الجنيه من شروط صندوق النقد الدولي التي لا مفر منها للحصول على قرض".
وهو ما نفاه الدكتور عمرو صلاح، أستاذ الاقتصاد السياسي ومستشار البنك الدولي سابقا، حيث أوضح أن "هذا القرار جاء بناء على إرادة مصرية، وإن صندوق النقد يقدم نصائح اقتصادية يمكن لمصر الأخذ بها أو تجاهلها".
ويدلل صلاح على صحة رأيه بالقول إن "مصر وقعت مع صندوق النقد ذاته، عام 1991، اتفاقا للإصلاح الهيكلي، إلا أن القاهرة رفضت تنفيذ عملية الاصلاح طبقا لرؤية الصندوق، وظلت تهيئ الرأي العام لفترة عامين وترتب أوضاع الاقتصاد وطبقت خطة مصرية ونجحت فيها بدرجة أبهرت الصندوق"، على حد وصف أستاذ الاقتصاد المصري.
أكد مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة "المشهد" الأسبوعية أن الحكومة المصرية لجأت إلى تحرير سعر الجنيه لسد الفجوة الضخمة في ميزان المدفوعات، حيث إنها لا تستطيع سدها لقلة الموارد الدولارية ونقص عائدات السياحة.
وأشار إلى أن تحرير العملة هو شرط أساسي من شروط صندوق النقد الدولي لمنح مصر قرض قيمته 12 مليار دولار، ورأى أن أسعار الدولار ارتفعت بشكل جنوني مقابل الجنيه المصري بفعل المضاربات.
في حين يرى خبراء أن مصر أقدمت على تعويم الجنيه لمواجهة زيادة تجارة الدولار في السوق السوداء حيث قرر البنك المركزي المصري (المنوط به سياسة الحكومة النقدية) تفعيل أداة التعويم وفك ربط الجنيه المصري بالدولار .
بدائل أخرى
ومن جهته أكد مصطفى عبد السلام رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة "العربي الجديد" في حديثه لقناة الجزيرة أن هناك بدائل كثيرة كان يمكن للبنك المركزي المصري الأخذ بها بدل تعويم سعر صرف الجنيه المصري، ومنها الاستفادة من المساعدات التي قدمتها دول الخليج، والتي بلغت ستين مليار دولار في تقوية الاحتياطي النقدي، وحدوث استقرار سياسي حقيقي يحافظ على معدلات قطاع السياحة والصادرات والاستثمارات الأجنبية.
ورأى أن الحكومة المصرية كانت مرغمة على اتخاذ تلك الخطوة بسبب ممارساتها ورغبتها في الحصول على قرض صندوق النقد الدولي، ولذلك لجأت للتعويم، وستلجأ لخطوة أكثر خطورة هي زيادة أسعار الوقود.

نماذج من دول قامت بالتعويم
النموذج الأول: في عام 1997 بدأت الأزمة المالية الأسيوية في تايلند في أعقاب انهيار عملة البات التايلندي، إذ أجبرت الحكومة على تعويم البات بعد أن اختفت العملات الأجنبية التي كانت توازن معدَّلات تحويل العملة، لتنقطع الرابطة بين البات التايلندي والدولار الأمريكي.
كانت هناك جهودٌ حثيثة لدعم البات التايلندي في وجه انعدام التوازن المالي الشديد، والذي كانت تجارة العقارات الحقيقية أحد أسبابه البارزة. كانت تايلند تتحمَّل في ذلك الحين عبء ديون خارجية، ممَّا قاد الدولة إلى حالةٍ من الإفلاس، ليتبع ذلك انهيار عملتها انتشرت الأزمة لاحقاً، وبدأت عملات كامل جنوب شرق آسيا وكوريا الجنوبية واليابان بالسقوط، وانخفضت أسعار البورصة المالية وكافَّة المنتجات، مقابل ارتفاعٍ هائل في القروض الخاصَّة.
النموذج الثاني: أعلن بنك المغرب أن البلاد تتحرك تدريجيا نحو تحرير سعر صرف العملة المغربية «الدرهم»، في الأشهر القادمة، ولم يكن ذلك القرار مفاجئا، حيث أعلن عبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب في عام 2015، أن «المغرب ينوي الاتجاه نحو نظام صرفٍ مرن، وأنه يجري الإعداد للعملية بطريقة متأنية»، وأوضح بعض الخبراء الاقتصاد الدوليين، أن هذا القرار ضروري، وسوف يضيف إلى سعر العملة الرسمية بعض الشفافية، حيث تظهر قيمتها بكل وضوح، بدون القيمة التي حددها البنك المركزي الخاص بالدولة.
مزايا تعويم العملة
تتحق مزايا تعويم العملة في بلد يكون له الأداء الاقتصادي طبيعيا ولا يمر بحالات من التدهور كما هو الحال الآن في .
ومن أهم المزايا التي تنتج في ظل اقتصاد طبيعي:
- دعم الصادرات للخارج وزيادة تنافسيتها مع المنتجات الأجنبية وزيادة معدلات الطلب عليها في الأسواق الخارجية بعد خفض قيمة العملة المحلية مما يؤدي إلى رفع أرصدة العملة الصعبة داخل البنوك.
- مساواة سعر العملة الأجنبية فى البنوك وفى السوق السوداء وذلك سوف يقضي على السوق السوداء ممايؤدي إلى جذب الاستثمار الأجنبي وذلك بشرط استقرار الأوضاع السياسية والأمنية.
- إتاحة العملة الأجنبية أمام الشركات والمصانع ولن تكون هناك مشكلة في النشاط الصناعي والاستثماري، وسيتأثر ذلك بمدى مرونة البنوك في توفير المطلوب على الدولار.

سلبيات تعويم الجنيه
كانت لقرار البنك المركزي بتعويم الجنيه أثره السلبي على المواطن حيث وصل سعر الجنيه المصري إلى 13 دولار في السوق الرسمي، ومن المتوقع أن يشهد سعر الجنيه انخفاضًا أكبر في السوق السوداء بسبب استمرار الأوضاع الاقتصادية المتدنية.
وعقب قرار تعويم الجنيه ارتفعت أسعار تذاكر الطياران بنسبة48% كما ارتفعت جمارك السيارات المستودرة بنسبة 50%.
وتوقيت اتخاذ قرار التعويم حوله علامات استفهام، خاصة أن الدولار بالأمس شهد انخفاضا كبيرا ووصل سعره لـ 11 ، و12 جنيها، وكان متوقعا أن يستمر في الانخفاض اليوم مع مزيد من القرارات الإيجابية .
- كان من آثار تعويم الجنيه التضخم -أي الارتفاع في المستوى العام للأسعار- حيث ارتفاع سعر البنزين حيث ارتفع بين 35% إلى 50% للأنواع الثلاثة، وارتفعت أسعار السولار بأكثر من 30%.، كما ارتفعت أسطوانة غاز الطهي للمنازل حيث ارتفعت بنسبة تقارب 90%، وبلغ سعر الاسطوانة 15 جنيها بدلا من ثمانية. وارتفع غاز السيارات بنسبة تزيد على 45%..
ارتفاع التضخم يجعل المؤسسات الحكومية والعامة تزيد من تكلفة منتجاتها وهو ما سيساعد على رفع الأسعار، وبناء على توقعات مؤسسة كابيتال إيكونوميكس للأبحاث ستزيد معدلات التضخم في مصر بمعدل 6% في الشهور الثلاث القادمة.
زيادة الأعباء المعيشية حيث أن 75% من القوى العاملة في مصر من أصحاب الدخل الثابت وأن دخولهم لا تتواكب مع الزيادة في الأسعار. ومن هنا ستكون وطأة موجة التضخم القادمة قاسية على الأسر المصرية. فإذا كانت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تشير إلى أن معدل التضخم على أساس سنوي بلغ 15% في سبتمبر/أيلول 2016، فإن معدل التضخم خلال الشهور الثلاثة القادمة سيتجاوز 20%، وفق توقعات مؤسسة كابيتال إيكونوميكس.
- سيكون لتعويم الجنيه أثره السلبي على الواردت نظرًا لخفض قيمة الجنيه مما سيؤدي إلى زيادة العبء على المواطن نظرا لغلاء المعيشة خاصة أن مصر تستورد 70%من المواد الغذائية، ومن ثم سيصعب على الكثير من المواطنين شراء الكثير من السلع المستوردة لارتفاع أسعارها.
ومن المتوقع أن تشهد أسعار الأدوية زيادة جديدة في أسعارها بما يعادل فرق سعر انخفاض الجنيه بسبب اعتمادها على استيراد غالبية مكونات المواد الخام.
- وأيضا من أثار تعويم الجنيه ارتفاع قيمة الدين الداخلي والخارجي حيث أكد المستشار أحمد الخزيم الخبير الاقتصادي أن ديون مصر الخارجية وصلت إلى 55مليار دولار، وبعد رفع الدولار اليوم إلى 13.5جنيهًا، أصبحت قيمتها 752.5مليار جنيه مصري، يعنى هناك فارق بين ليلة وضحاها بمقدار 253مليار جنيه مصري

الخاسر الأكبر
أجمع خبراء أن تحرير سعر الصرف سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وهو ما يلقى على عاتق الأسر متوسطة الدخل التي مع ارتفاع الأسعار لا تجد زيادة في المرتبات وهو ما ينذر بكارثة إنسانية تطول المواطنين ليصل بهم إلى حد الفقر.

اضف تعليق