حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

مقالات و آراء

الاستثمار الغائب: بين جدلية الأنظمة والمعارضة

2017-01-08

يستوعبنا الألم, ويمزقنا القهر, عندما نشعر بالعجز عن تغير واقعنا أو إصلاحه, ويتعمد الأخرون إغراقنا في جدليات قميئة ليتها كانت نظرية أو سفسطائية أو حتى هرطقة كلامية.

ولكنها مع الأسف جدلية يتصارع الأطراف فيها بأسلحة الهدم ونشر الكراهية فتسفك الدماء الطاهرة ويغيّب عشرات الآلاف خلف جدران السجون, ويصبح الفشل عنوان المرحلة، وينتشر الفساد ويتضور الفقراء جوعا, وتكمم الأفواه ويشعر القاهر والمقهور والظالم والمظلوم بالخوف وعدم الأمان، والجميع يتأمل بريبة للحاضر والمستقبل.

ثم تظهر في هذه الحالة المتردية الصيحات المنادية بالاستثمار والبناء والإعمار, والقضاء على الفساد والنهضة للبلاد.

وتجد النظم القمعية تروج أنها تحافظ على الحريات ضد المعارضة الفاشية شاهرة أسلحتها الإعلامية.

وتظهر المعارضة أيضا بخطابها الرشيد تدعو لعصر جديد تحفظ فيه الحقوق والحريات.

والحقيقة أن النظم القمعية ترفض الحريات ولا تتحملها فهي ترث السلطة قهراً وتورثها بعد بقائها فيها دهرًا.

والحقيقة أيضا أن أغلب المعارضة ترفض الحرية ولا تتحملها فهي أشبه بالنظم القمعية التي لا تقبل الحوار الحقيقي ولا التداول السلمي للسلطة داخلها ولا تقبل بالرأي الأخر بل أغلبها منقسم على نفسه بسبب عدم قبول التغير والتطوير.

والحقيقة أنه لا نجاة لهذا الوطن إلا بالاستثمار الحقيقي والجاد والسريع في الحرية.

ـ لابد وأن تقوم الدولة بمؤسساتها الرسمية وغير الرسمية كالمجتمع المدني والأحزاب ونحوها مؤيدين ومعارضين بالاستثمار في الحرية.

ـ لابد وأن يتربى أبناؤنا في طفولتهم وشبابهم على الحرية.

ـ لابد وأن يتعلم المنتسبون للمؤسسات والأحزاب والحركات في السلطة وغيرها حقيقة الحرية ويمارسونها.

ـ لابد وأن يعمل الأزهر والكنيسة والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام على غرس الحرية ورفض القمع للحريات.

ـ لابد وأن يعلم المسلمون وغيرهم والمسيسون وغيرهم أنه لا حياة إلا بالحرية للجميع.

(فلن تبقى الأنظمة إلا بالحرية ولا حرية إلا بتداول سلمي للسلطة وحرية تعبير واحترام إرادة الشعب وحقوق الإنسان, ولن تنجح أو تبقى أحزاب أو جماعات إلا بالحرية ولا حرية إلا بقبول الأخر واحترام الرأي الأخر وقبول التغيير من الداخل والتداول الطبيعي للمهام والأدوار والسلطات).

ـ فلا حرية للمسلمين إلا بالحرية لغير المسلمين ولا حرية حقيقية لغير المسلمين إلا بالحرية للمسلمين.

(فالأحرار فقط هم من يطالبون بالحرية لهم ولغيرهم, فمن يريد الحرية لنفسه أو فصيله أو طائفته فقط فهو ليس حرًا ولن يكون حرًا).

وأخيرًا: الحرية الحقيقية علمنا إياها خير البرية صلى الله عليه وسلم.

اللهم: هيئ لنا ولمصرنا ولكل من أراد بنا وبها خيرًا أمر رشد.

روابط متعلقة

اضف تعليق