حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

مقالات و آراء

مصر والسعودية وتركيا صراعات البقاء

2017-01-08

في 48 ساعه فقط استهدفت التفجيرات ست عواصم عربية وإسلامية ( اسطنبول والقاهرة ومقديشيو وعدن وحلب والموصل ) فالمشروع الأمريكي الإسرائيلي الداعم لتقسيم المنطقة علي أسس طائفية وعرقية وإضعاف الجيوش النظامية ذات القوة والتأثير يسير على قدم وساق بنجاح غير مسبوق وسط خلافات عربية وإسلامية لا تنتهي، هذه الخلافات التي تمنع الاصطفافات الاستراتيجية فيتراجع الأمن القومي العربي إلى خلفية المشهد في أولويات دول المنطقة ، وتتراجع أخطار تنامي الدور الإقليمي للدول المحورية كالسعودية ومصر وتركيا ، كما أن من شأن هذه التفجيرات أن تضعف المناعة الذاتية والحصانة الداخلية للمجتمعات العربية وتضعف الشعور بالأمان على المستوى الديني والثقافي والاجتماعي وتعمل على تفجير المجتمعات من داخلها وإنهاك منظومتها الأمنية والعسكرية عبر إشعال الصراعات الداخلية والحروب الأهلية طويلة الأمد التي تستنزف قدرات الدول وتماسكها الداخلي.

كما أن تمدد داعش في المنطقة سمح بميلاد فرص حقيقية لتقسيم البلدان الكبري وفي مقدمتها سوريا والعراق ، كما تفككت جيوش أربع دول عربية كان من الممكن أن تكون درعا واقيا للأمة العربية كلها حال وحدة الصف العربي وتكاتفه ، وانهارت دول التماس الإسرائيلي وانهارت منظومتها الأمنية والعسكرية والمجتمعية وتحول أهلها إلى لاجئين ومشردين، ولم يتبق من دول الجوار غير الجيش المصري والتركي والآلة العسكرية السعودية، وهي الدول التي استهدفتها داعش بشكل مباشر للقضاء علي الجزء المتبقي من المنظومة العربية والإسلامية ، فمصر تهددها داعش عبر كتائب بيت المقدس في سيناء ، وعبر الدعوات المتكررة لاستهداف جيشها سواء بالإصدارات المباشرة للمتحدث الرسمي لداعش أو عبر متحدثين وسطاء يحرضون على الجيش المصري ليل نهار ، وكذلك تركيا والسعودية التي أُسُتهدفت بالتفجيرات الداخلية وعبر كلمة البغدادي الأخيرة باستهدافهما، فبعد الانهيارات الحادة للدول العربية في المنطقة لم يتبق سوى هذه الدول الثلاث لممانعة انهيار المنظومة العربية والإسلامية بالكامل إذ لو انهارت جيوش هذه الدول وتفككت لفقدت الأمة مناعتها وحصانتها ودرعها المتبقي ، ولأصبح انهيار بقية الدول وتفكهها كانهيار حبات العقد حال انفراطه ، وهذا ما يفسر استهداف داعش والمنظومة الداعمة لها  لهذه الدول تحديدا ، فمشروع داعش ومشروع إسرائيل وفوضى أمريكا الخلاقة كلها مشروعات تتلاقي في هدم وتفكيك الجيوش والبلدان ذات الثقل والتأثير ، فما تفعله داعش هو التمهيد للمشروع الصهيوأمريكي وتهيئة الأرض والمناخ له

التحالف .. خيار البقاء

ولكنه وعلي الرغم من الإخفاقات والإنهيارات الكارثية التي حلت بالمنطقة العربية والإسلامية إلا أن الأمل ما زال معقودا علي قدرة هذه الدول الثلاث علي التماسك والإلتحام عبر جيوشها النظامية ومنظومتها المجتمعية وقواها المدنية ، فإذا استطاعت هذه المجتمعات وهذه الجيوش الصمود في وجه التحديات ، المتمثلة في محاولات تفكيكها من داخلها ومواجهة التنظيمات المسلحة الموازية التي تعمل على إنهاكها ، ومواجهة التحديات الخارجية التي تستدرجها في حروب مفتوحة طويلة الأمد ، ومواجهة محاولات الاستخدام عبر خوض المعارك بالإنابة التي لا تصب في صالح الأمن القومي العربي ، إذا استطاعت هذه الجيوش مواجهة تلك التحديات فستستطيع عبر تحالفها تأمين دولها إبتداء ، ووقف مسلسل الإنهيارات ، ثم استعادة الدول المنهارة إلى المحضن العربي مرة أخرى ، ومواجهة توحش داعش وإفشال فوضى أمريكا وإسرائيل وتبديد أوهام وأحلام إيران وروسيا ، وفي المقابل إذا تعرضت جيوش هذه الدول تحديدا إلى التفكك والإنقسام فإن هذه الدول لن تتجه إلى المجهول فقط وإنما ستأخذ المنطقة كلها إلى هاوية سحيقة لا يمكن العودة منها في المستقبل المنظور.

والتحالف العربي الإسلامي ليس مستحيلا فقد استطاع التحالف الذي قادته مصر في أكتوبر 1973 أن يتغلب علي العسكرية الأمريكية ويوقف طموحات العدو الإسرائيلي ، بناء على إدراكات الدول في هذا التوقيت بخطورة التمدد الاسرائيلي في العمق العربي ، على الأمن القومي العربي.

كما مثلت عاصفة الحزم تحالفا استراتيجيا في لحظة فارقة ، إذ كان بإمكان هذا التحالف الذي قادته السعودية - لو حزمت الدول أمرها - أن يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح في هذا التوقيت القاتل ، وأن يوجه العرب من خلاله رسالة إلي إيران وأمريكا ، ليس في اليمن فقط وإنما في سوريا والعراق وغيرها من بلدان العالم الإسلامي ، مفادها أن المملكة العربية ودول الخليج ومصر وتركيا وباكستان وغيرهم من الدول المفصلية ، باتت تستشعر المخاطر الإستراتيجية علي أمنها القومي من جراء المشروعات التي تستهدف وحدة  بلدانهم وتماسكها ، كان بإمكان هذه الدول أن يعيدوا إكتشاف أنفسهم وقدرتهم علي إمكانية إقامة تحالفات عسكرية واقتصادية في المستقبل القريب وفق مصالحهم وليس وفق مصالح ورغبات الأخر وأن تشكل المنطقة وإعادة رسم خرائط القوة بها يجب أن يكون وفق المصالح العربية والإسلامية ، بما يمكنهم من رسم السياسات وتوجيهها وليس السير في ركابها 

وعلى الرغم من أهمية التحالف العسكري في هذا التوقيت الحرج إلا أنه لم يكن كافيا في مواجهة مشروعات التقسيم والتفتيت والتوسع نظرا لغياب الرؤية الإستراتيجية الشاملة التي تعيد تقييم الأمور بكليتها في المنطقة ، بحيث تحسم الدول الإقليمية الفاعلة استراتيجياتها وأولوياتها تجاه قضايا الأمن القومي العربي ، ومنها خطورة التمدد الشيعي في البلدان الإسلامية ، وأن ردع إيران ووقف طموحاتها يمثل أولوية على ما عداها من التخوفات الثانوية المتعلقة بصعود تيارات الإسلام السياسي بشكل عام والتيارات الجهادية المتشددة بشكل خاص التي ربما تكون أهم أسباب نشأتها هو عدم حسم الحكومات العربية لخياراتها الإستراتيجية في التعامل مع المواقف والقضايا المفصلية الكبري ،  كما أن منها ممانعة تقسيم البلدان العربية والإسلامية، ووقف الطموحات الأمريكية والإسرائيلية والروسية ، وإشعار العالم أن للدول العربية والإسلامية سيف يقصم ودرع يحمي .

روابط متعلقة

اضف تعليق