حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

دراسات وأبحاث

الحركة الإسلامية الأحزاب وغيرها .. أسئلة حرجة في لحظة مصارحة

2018-10-01


الحركة الإسلامية الأحزاب وغيرها وأسئلة حرجة في لحظة مصارحة ؟؟
هل للحركة قدرة على الوصول إلى الحكم في الوقت الحالي ؟؟
وهل إذا وصلت إلى الحكم هل تمتلك القدرة على الحكم والاستمرار فيه ؟؟
وما هو البديل الأمثل إذا لم تكن قادرة على الحكم ؟؟
دراسة للباحث / سيد فرج
الحركة الإسلامية مصطلح يطلق ويراد به :
" المنتسبون إلى التيار الإسلامي ويستهدفون الوصول إلى الحكم بأنفسهم أو مساندة غيرهم من الإسلاميين للوصول إلى الحكم وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، سواء كانوا جماعات أو أحزاب أو أشخاص " .
وهم ينقسمون من حيث وسائلهم للوصول إلى هذا الهدف إلى قسمين أساسيين، يتفرع من كل قسم أنواع يمكن اختصارها على النحوالتالي :
القسم الأول : حركات تتبنى الوسائل غير السلمية .
" وهي في مصر مجموعات صغيرة أو منعزلة عن الواقع الداخلي، والإقليمي، والدولي، تحيا وتُحيي أتباعها في أوهام، وهي فاشلة في رؤيتها، وحركتها، وتصوراتها لقدراتها وواقعها توهمية خاطئة، وهي الآن لا تمثل أي قدرة على الوصول إلى الحكم في الوقت الحالي أو حتى المستقبل القريب أو البعيد، بل هي عبء على العمل الإسلامي، بل وعلى المسلمين، فضلا على أنها لن تستطيع أن تحكم دولة كمصر لمئات الأسباب التي يمل القارئ من محاولات حصرها "
القسم الثاني : حركات تتبنى الوسائل السلمية، وهذا القسم يندرج تحته أنواع متعددة من الأحزاب والحركات والجماعات وعلى سبيل المثال يندرج تحتها ما يلي :
-أحزاب سياسية ذات مرجعية إسلامية .
- جماعات إسلامية دعوية .
- جمعيات إسلامية دعوية أو اجتماعية .
- جماعات تجمع بين العمل الدعوي والسياسي والاجتماعي .
- حركات وائتلافات شبابية إسلامية.
- علماء ومفكرون ودعاة إسلاميون مستقلون .
وهؤلاء تقريباً يندرج تحتهم كل الجماعات والحركات والأحزاب الإسلامية العاملة في مصر، وهؤلاء نطرح عليهم الأسئلة الثلاثة المتقدمة، ونقدم إجابتها – من وجهة نظرنا – ولكلٍ منهم أو من أتباعهم الحق في مناقشة هذه الإجابات والرد عليها بالطريقة التي يرتضيها .
ولكن لابد وأن نحرر ما المقصود " بحكم الحركة الإسلامية للدولة " لكي نقول أن هذا حكم الحركة الإسلامية؟
عندما نقول أن هذا حكم الحركة الإسلامية، أو الحركة الليبرالية، أو الحركة اليسارية، لابد وأن
1- يكون "برنامج هذه الحركة هو الحاكم ".
مثال :
عندما يحكم المحافظون في بريطانيا، يطبق برنامجهم الاقتصادي والسياسي .
2-"وأن تمتلك هذه الحركة من الخبرات والكوادر القادرين على إدارة كافة مؤسسات الدولة بلا استثناء بأنفسهم أو بإشرافهم أومساعدتهم، سواء أداروا بالفعل أم لم يديروا، وقادرين على فهم متطلبات هذه الإدارة" مثال:
الحزب الجمهوري أو الديمقراطي في أمريكا، أو العمال والمحافظين في بريطانيا أو غيرها من الدول التي يتم فيها تداول سلمي للسلطة، فيقال يحكم الحزب الجمهوري، أي أن برنامجه هو المطبق ولديه من الكوادر التي يمكن أن تشارك في إدارة الدولة في جميع مؤسساتها.
3- وأن تكون لدى هذه الحركة القدرة على خلق قبول مشترك ومتبادل، بينها وبين مكونات الدولة ومؤسساتها المتعددة، حتى لا تصادمها أو تسعى لإسقاطها، وأن تتفهم تخوفات وطموحات المكونات الوطنية الداخلية، ولديها القدرة على التعايش والشراكة مع هذه المكونات ومع المنتسبين للإدارات السابقة في الحكم ومع الكوادر المسيّرة للدولة في ما سبق، ومع الخبرات والكوادر العاملة في المؤسسات قبل وصول هذه الحركة للحكم .
مثال :
الحزب الديمقراطي في أمريكا عندما يصل إلى الحكم، لا يستحوذ ولا يقصي ولا يتصادم مع منتسبي الحزب الجمهوري، بل يحدث قبولاً متبادلاً وتعايشاً مشتركاً وتعاوناً تاماً، ويحقق ثباتاً في وظائف المنتسبين للإدارات السابقة، ولو لم يكونوا من أعضاء الحزب الحاكم.
وهنا نطرح السؤال الأول :
هل الحركة الإسلامية قادرة على الوصول إلى الحكم حالياً أو في المستقبل القريب؟
الإجابة: بالقطع لا.
وذلك لأسباب تخص الحركات جميعها منفردة ومجتمعة، إضافة إلى الظرف الداخلي والإقليمي والدولي.
وهنا نطرح السؤال الثاني :
إذا وصلت الحركة إلى الحكم هل هي قادرة على حكم الدولة المصرية؟
بالقطع لا .
وهذا ما قدمناه في توضيحنا السابق ما المقصود بحكم حركة لدولة.
" لأنها لاتملك مجتمعة بكل أحزابها وجماعاتها الخبرات والكوادر التي يمكن أن تُسيّر الدولة لو لم يتعاون معها منافسوها" فما القول في جماعة أو حزب منفرد؟؟ .
وهذا ينطبق على كل الأحزاب والحركات، الليبرالية، واليسارية، واللافكرية، فهذه الحركات والأحزاب غير قادرة على الانفراد بإدارة وتسيير المؤسسات المتعددة، أوتسيير أمور المجتمع، أوتحقيق الاستقرار، دون مساعدة وشراكة حقيقية مع كل التيارات، ومع من حكموا هذه الدولة لمدة عقود.
فهذه التيارات منفردة ومجتمعة، في الوقت الحالي والمستقبل القريب، لا تستطيع الوصول للحكم، فضلا عن حكم الدولة المصرية إلا بإحداث شراكة وتوافق مع الوطنيين ممن حكموا الدولة المصرية لمدة عقود .
فقط المؤهلون للإنفراد حالياً بحكم الدولة المصرية دون مساعدة أو شراكة مع غيرهم هم من يحكمونها منذ عقود .
ولكن أزمة هؤلاء أنهم لم يستطيعوا التقدم بمصر ولا النهضة بها ، ولا تحقيق آمال الشعب، ولا تحقيق العدالة الاجتماعية أو الانتقالية أو التصالحية، ولم يستطيعوا أن يوحدوا جميع مكونات الشعب خلفهم أو بجوارهم .
وهؤلاء أيضا رغم أنهم قادرون على الاستمرار في الحكم لن يحققوا تقدماً واستقراراً ونهضةً ورضىً مجتمعياً وإقليمياً ودولياً عنهم إلا إذا خلقوا جوا عاماً من التصالح، والتغافر، ينتج عنه مصالحة مجتمعية، وسياسية، تنهي الانقسام وترد الحقوق وتدفع للعمل وبناء وطن على أسس عادلة لجميع مكوناته يتشارك فيه كل أبناءه.
وهنا نطرح السؤال الثالث:
إذا لم تكن الحركة قادرةً على الوصول إلى الحكم بل وغير قادرة أصلا على حكم الدولة فما البديل؟
الإجابة :
بداية من حق كل مصري أن يسعى ويطمح إلى المشاركة في حكم بلاده، فهذا حق لا ينكره إلا جاهل أو مستبد، ولا نظر لحديث الجاهلين ، ولا نرضى بكلام المستبدين .
ولكن دولة بحجم مصر لا يمكن لفصيل أو طائفة أن تستأثر بحكمها دون غيرها، ورغم أن الحركة الإسلامية هي الأكثر والأكبر عدداً وتنظيما بين الحركات الفكرية المصرية الساعية إلى الحكم، إلا أنها وبصدق لا تمتلك المؤهلات التي تمكنها من الوصول للحكم، ولا التي تمنكها من الحكم والاستمرار فيه .
وعليه فالبدائل متعددة نطرح بعضها :
1-أن تكون الحركة الاسلامية، قوة ضغط مجتمعي، لها تأثيرها الإيجابي على القرار، كباقي المكونات التي لا تسعى للحكم، ولكن أهل الحكم يسعون لها، لكي يتوافقوا معها على مطالبها وحقوقها بطرق سلمية تفاوضية بعيداً عن الصدام .
2-أن تكون الحركة الاسلامية، مكونا توفيقيا وتشاركيا، وتفاعليا، وسطيا، يربط بين المكونات المختلفة في الدولة المصرية، وتكون محل تقدير من جميع المكونات .
3- أن تكون الحركة مشاركة في الحكم، وليس مستأثرة به أو مستحوذة عليه، وتصلح حسب قدرتها واستطاعتها، وتقلل المفاسد، وتجلب على الوطن الكثير من المصالح .
هذه مجموعة من البدائل المؤسسة على قاعدة العمل السلمي، المتوافقة مع قدرات الحركة وواقعها، ولكن هذا يتطلب أن تقوم الحركة مجتمعة، ومنفردة على مستوى الأشخاص والكيانات، بتقييم ما سبق من تجربة بشكل موضوعي، ثم قراءة الواقع بشكل مطابق له، ثم وضع التصور الأكثر واقعية والأقرب لرضى الله وصالح العباد والبلاد .
ثم تسعى الحركة لتكون أكثر انفتاحاً على المجتمع ومكوناته، وتكون أكثر طلباً وفهما للعلم المناسب للواقع ومتطلباته، ولاسيما العلوم السياسية والإدارية الحديثة، وتتعلم من خبرات من سبقوها حتى ولو لم يوافقوها في الفكر أو الخيارات السياسية.
وتخرج من عزلتها إلى فضاءات الحوار والنقاش، والاندماج المجتمعي الذي يظهر الوجه الحسن والحقيقي والخيّر لأبناء الحركة ولا يتركوا المجتمع يأخذ معلوماته عنهم من خصومهم ومنافسيهم، ومن الكذبة والدجالين، فذلك هو أقرب لإحداث التقارب والتعايش الحقيقي والعملي بين مكونات المجتمع، الذي له ثمار عديدة في المستقبل القريب والبعيد .
اللهم: وفق كل من أرادنا ومصرنا بخير لكل خير واقصم ظهر من أرادنا ومصرنا بشر .
آمين يارب العالمين .

اضف تعليق