حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

ساحة الأدب

تذكرة عودة إلى الغربة! - أبو بكر عثمان

0000-00-00

تذكرة عودة إلى الغربة!

أعلنت المضيفة: رجاء ربط الأحزمة لقرب هبوط الطائرة .. دق قلبه بقوة فرحًا وشوقًا.. وكاد قلبه يطير ليهبط على أرض الوطن قبل هبوط الطائرة..
لم تكن هذه أول مرة يعود فيها إلى وطنه.. بعد أن استقر في كندا.. بل جاء مرات عديدة كأستاذ زائر لأكثر من جامعة.. لم يبخل على بلده بعلمه وجهده.. ولا ماله. لكن هذه الزيارة لها طعم خاص.. هو يزور بلده لأول مرة بعد حصوله على جائزة نوبل في الكيمياء، عرضت عليه كبرى الشركات في كندا شراء هذا المركب الكيميائي الذي اكتشفه، وعلى الرغم من إغراء ملايين الدولارات رفض... أراد أن يعلن مفاجأة سارة في حفل التكريم المتوقع له في بلده.. أضمر أن يهدي المركب الكيميائي بلا مقابل لبني وطنه...
لا شك أنه سيحصل على جائزة (الفارس) التي تمنحها بلده كل ثلاث سنوات لأكثر المواطنين عطاء.. وإعلاء لاسم الوطن في المحافل الدولية.. بل إن كبرى الصحف الكندية رجّحت أن بني وطنه لا شك سيمنحونه الجائزة لعطائه الوطني ومكانته العلمية.
هو يتوق إلى الاحتفاء والتكريم من بني وطنه يسعد بهم ومنهم بإنجازه العلمي.. لقد احتفلت به كافة المحافل الدولية، ولكنْ لاحتفاء الوطن طعم فريد.. واليوم سيُعلن الفائز بجائزة الفارس في كافة وسائل الإعلام، استقرت الطائرة على أرض المطار.. وكانت المفاجأة، لم يجد أحدًا في استقباله، وخرج من المطار كأي مواطن عادي... التمس لهم العذر، إنه العالم الثالث تفوته كثير من الأمور مع تزاحم الأعمال..
انطلقت به سيارة الأجرة في شوارع العاصمة، وتوقفت أمام حشد غفير من الناس يهتفون .. حميدو الفارس .. حميدو الفارس ..
أسعده الهتاف أيما سعادة، لم يشعر بها من قبل، لكنه تعجب أشد العجب، كيف عرفوا هذا اللقب؟! ذلك أن حميدو هذا اسم جده السادس لا يعرفه إلاّ قلة من أقاربه.. ربما هي الصحافة التي تبحث وتكشف الخفايا من الأمور دومًا، مر في طريقه إلى الفندق بكثير من الحشود تردد عين الهتاف (حميدو الفارس) .. ذرفت دموع الامتنان من عينيه، لذلك التقدير الجليل من بني وطنه، لكن ما عكّر صفوه أن سائق سيارة الأجرة كان يسب حميدو وينعته بالتافه دون أن يعرفه، هو سائق جاهل بلا شك، بلا علم، لكنه آثر ألاّ يكدر سعادة اللحظة.
مشى إلى الفندق، ومن المحزن أنه لم يجد أحداً يستقبله سوى عامل الفندق الذي سأله بشكل تقليدي عن اسمه، وهو يسجله في دفتر النزلاء، بل ولم يكلف نفسه أن يهنئه بالجائزة.. فلا ينبغي عند هذا العامل الجاهل أن يكون واجهة استقبال لهذا الفندق العريق ..
صعد إلى غرفته بالفندق، وارتدى حلته التي اشتراها خصيصًا لحفل التكريم، وظل جالسًا في ترقب بجانب الهاتف انتظارًا لأن يتصل به رجال الإعلام أو يأتي إليه المسؤولون عن تنظيم الحفل.. ولكن لم يتصل به أحد البتة أو يأتي إليه.
قرُب موعد الحفل، ربما كانوا لا يعلمون مكانه، لا شك أنه إهمال منهم لا يُغتفر ومكانته العلمية والأدبية تأبى عليه أن يقول لهم: أنا ها هنا هلموا لتحتفوا بي.
فتح التلفاز ليقطع هذا الترقب الممل.. وللعجب وجد أن الاحتفال به قد بدأ، كيف وهو لم يذهب بعد؟!
أعلن مقدم الحفل أن الفارس حميدو سيدخل بعد قليل، أبرزت عدسات التلفاز وجهاء وكبار رجال الدولة، وكأن على رؤوسهم الطير، الكل مشرئب إلى باب الدخول ودوّى التصفيق في أرجاء القاعة، وسُلّطت العدسات على شاب يدخل مع إعلان مقدم الحفل دخول الفارس حميدو سليمان.. لاعب نادي زحل الشهير.. الذي شرف بلاده وحصل للمنتخب الوطني على المركز الرابع في بطولة القارات بفضل هدفه الشهير المعجز ..
من هول المفاجأة جلس الدكتور محمد حسان حميدو على الأرض، وصمت لوقت غير قصير .. ثم ضحك حتى سقط على قفاه من شدة الضحك، ثم استفاق ونهض إلى الهاتف، وطلب من شركة الطيران أن تحجز له تذكرة عودة على أول طائرة إلى كندا...

اضف تعليق