حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

ساحة الأدب

بعد فوات الأوان .. - أبو بكر عثمان

0000-00-00

بعد فوات الأوان .. - أبو بكر عثمان

أدخله إلى قاعة الاستقبال .. كاد الضيف يرجع القهقرى و لا يتحدث بشيء .. لما رأى من فخامة المنزل وثرائه .. لكنه استحيا .. فجلس وبعد أن تناول الحلوى والشراب .. تحدث في موضوع خطبة أخت صاحب البيت في تردد وتلعثم .. لكن صاحب البيت لم يكن يصغي إليه البتة .. بل ينظر إليه فقط وفكره يجتر الماضي البعيد ...
فمنذ خمسة عشر عاماً لم يحدث مثل هذا الأمر .. لم يتقدم أحد لخطبة أخته .. لكن قبل تلك الأعوام الطوال تقاطر عليها الخطاب .. ولِمَ لا، وهي ذات مال وجمال وحسب .. لم يأبه لرأي أخته صاحبة الشأن .. وولى ظهره لرأي إخوته الأصغر سنًا .. رد الخُطّاب الواحد تلو الآخر .. رأى أنهم لا يرتقون إلى مستوى العائلة الرفيع .. هو يريد عريسًا على مقاس العائلة الميمونة ..
يرد هذا لأنه شحاذ فقير .. لا يملك فيلا ولا عربة فارهة تليق بسمعة العائلة .. ويرد ذاك الخاطب لأن أصل عائلته غير معروف .. على الرغم من سمعتها الطيبة .. وخلق أبنائها الكريم .. واسم العائلة غير مشهور ولا رنان بين العائلات الكبرى .. فكيف يفضح عائلته بإدخال فقير إليها أو ذي عائلة مغمورة .. كلا.. هيهات .. كان لا يسأل عن خلق خاطب أو دينه .. بل يبحث عن ذي مال وعائلة مشهورة ..
توقف الخُطّاب منذ خمسة عشر عامًا.. ولم يأت المقاس المطلوب من الخُطّاب، وأمست أخته في العقد الرابع من عمرها .. تفلتت سنوات شبابها دون أن يدري .. هو اليوم يشعر بالحسرة؛ لأنه أعضل أخته وظلمها ..
واليوم يأتي سائق سيارة جاره يخطب أخته ذات المال والحسب والعائلة الشهيرة .. ذاك السائق العجوز ذو الزوجة والأولاد .. هو لا ينكر أنه لما يئس من قدوم الخُطّاب .. أوحى إلى ذلك السائق، وعرض عليه، وشجعه من طرف خفيّ أن يتقدم لخطبتها .. يريد أن يسكت ضميره الذي يعوي بداخله .. يريد لأخته اليوم زوجًا .. أي زوج..!!
تحدث السائق عن ضيق ذات اليد وثقل نفقات زوجته وعياله.. وأنه لا يستطيع أن يستأجر بيتًا لزوجته .. فضلاً عن الإنفاق عليها.. ولن يدفع إلاّ مهرًا رمزيًا .. فقط خاتمًا من ذهب.. وهو كل ما يستطيع ..
أخوها كان يعلم ذلك .. بل أدهى وأمر يعلم أنه لا مناص من إنفاقه على أخته وزوجها لو تم زواجها من السائق.. فلا خيار أمامه ولا مهرب..
لم يقو على إخبار أخته بمن هو العريس.. الذي أحضره؟.. وهو الذي رد من قبل خُطّابًا لا وجه للمقارنة بينه وبينهم.. دون أن يأخذ رأي أخته في أخص شؤونها، وها هو الآن يستعجلها للرؤية الشرعية لخطيبها الموعود لتدلي برأيها لأول مرة ..
دخلت أخته يضيء وجهها أملاً.. فلما رأت السائق تجمّد وجهها، ونظرت إلى أخيها نظرة جمعت كل معاني الحسرة والألم.. وولّت ولم تنطق بشيء!!

اضف تعليق