حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

مقالات و آراء

القدس مرهون باختيار أبنائه

2017-12-10

القدس مرهون باختيار أبنائه
بقلم أ.عصمت الصاوي
بقرار ترامب الأخير المتعلق بنقل سفارته إلي القدس ، فقد وضع العالمين العربي والإسلامي شعوبا وحكومات علي مفترق الطرق حقيقة لا وهما ، فقد خلع الرجل كل أقنعة التخفي وماسكات التجميل وبقي عاريا بوجهه القبيح الذي طالما أخفته الإدارات الأمريكية المتعاقبة ، وبقي عالمنا العربي والإسلامي أمام خيارات لابد من حسمها .
فإما دس الرؤس في الرمال والاكتفاء بالشجب والتنديد والإدانه ، وهو الخيار الذي طالما استخدمته الحكومات العربية طوال القرن الفائت ، والذي قادنا إلي ضياع بلداننا ونهب ثرواتنا وتفتيت جيوشنا ، بل وسيقودنا خلال عقد أخر من الزمان إلي غياب كل مظهر لعروبتنا وإسلاميتنا
وإما أن تستمر صراعاتنا الداخلية ونوجه سهامنا إلي بعضنا البعض ،مستغلين القدس لتحقيق مكاسب سياسية ومأرب شخصية وفئوية قاصرة ، فدولة تلقي بالملامة علي أخري ، وفصيل يلقي بالاتهامات علي أخر في سلسلة لا تنتهي ولا تتوقف من النقد الهدام الذي لا يقدم البدائل المنطقية الممكنة ، وهو خيار تبنته الدول والجماعات طوال السنوات الخمس الفائتة ، حتي قادنا إلي الفرقة والتشرذم وتوجيه الجهود إلي إزالة أنظمة ومحاصرة شعوب وهدر أموال وإفناء أعمار وتدمير اقتصاديات ، وتلك هي روشته الفناء لمن أرادها وطريق هلاك البلدان لمن بحث عنه .
أما طريق الإفاقة والابتعاث من الرماد فهو أوضح من الشمس في كبد السماء وإن كان وفقط يحتاج إلي إرادات شعبية وسياسية للمضي قدما في طريق النهضة والاستفاقة ، وهو طريق يعترف بالإجراءات لا بالشعارات ، وبالخطط الاستراتيجية لا الانفعالات الوقتية ، وعلي رأس تلك الاستراتيجيات
أولا: المستوي الادراكي ، ونعني به نمو الإدراكات الكافية لدي الشعوب والأنظمة بأن نهضة بلدانهم لا ترتبط فقط بالمشروعات المحلية وأنه لابد من مشروع وحدوي لمواجهة حالة الضعف والإنقسام الذي تُعانى منها الأمة بكليتها ، وأن عملية النجاح والإصلاح داخل القطر الواحد مرهونة بنجاح شقيقاتها في الأقطار الأخرى وأن التكامل والإتحاد يعطى قوة في مواجهة تحديات الداخل والخارج ، ومن هنا ، يمكن للدول العربية والاسلامية أن تصل إلى توافق داخلى يستهدف إعادة كافة الدول إلى منظومة تحالفاتها الطبيعية داخل الإطار العربى بما يمكّنها من وضع تصور مشترك للتعامل مع القضايا الإستراتيجية في المنطقة ومن ثم التأثير في تطوراتها وتوجيه مسارها
ثانيا : المستوي الإجرائي ونعني به الانتقال من الحالة الحنجورية إلي الحالة العملية ، ومن الخطابات الطنانة إلي الإجراءات العمليه ذات المردود والأثر ، ومنها تكوين تحالفات وكيانات إقتصادية جبارة تستطيع أن تؤثر بشكل كبير في الإقتصاديات العالمية ، ومنها توجية الاستثمارات الي المحيط العربي والاسلامي ، وبناء تكتلات وتحالفات عسكرية تملك القدرة علي التصنيع والردع والتأثير في المعادلات العالمية ، ومنها بناء رؤي اعلامية عربية مشتركة تبرز قضايا الأمة وتحدياتها وأمالها المشتركة .
ثالثا : مستوي البناء والتماسك الداخلي ، ونعني به إصلاح المجتمعات العربية والإسلامية من داخلها ، وإزالة حالة الخصومة المفتعلة بين الأنظمة والشعوب عبر مصالحات مجتمعية شاملة وإصلاحات سياسية واقتصادية عاجلة
عند ذلك وفقط لا يمكننا أن نوقف مهاترات ترامب وعبث الإسرائليين بنا وبقدسنا وحسب ، بل يمكننا استعادة المفقود من بلداننا والوقوف علي أول طريق النهضة واستعادة مكانتا الحضارية المفقودة ، وإلا فالقادم أسؤ وأسؤ.

اضف تعليق