حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

مقالات و آراء

هل انحرف حزب البناء والتنمية عن مساره

0000-00-00

هل انحرف حزب البناء والتنمية عن مساره
بقلم أ.عصمت الصاوي
 كان قرار الجماعة الاسلامية بتأسيس حزب البناء والتنمية كنقلة نوعية هامة حيث التحول العملي من العمل السري الى العمل الجماهيري العلني ومن التنظيم المسلح الى الحزب السياسي ومن الإطار الهلامي الى الإطار القانوني والدستوري ، اذ كانت خطوة انشاء الحزب السياسي هى الثمرة العملية لمبادرة وقف العنف ، ويمكن توصيف هذه المرحلة بالمرحلة الأهم فى تاريخ تنظيم الجماعة الإسلامية، فبعد عشر سنوات من تفعيل مبادرة وقف العنف تتحول الجماعة الى العمل السياسي المعلن واستطاع الحزب أن يقدم نموذجا حضاريا للأحزاب ذات المرجعية الاسلامية من حيث رقى الأداء وتقديم صالح الوطن فوق كل الاعتبارات الأخرى، ومنذ تاريخ نشأة الحزب في 10 اكتوبر 2011 ونجاحة في الأداء السياسي بكل مساراته من قبول الأخر والاحتكام الى الصناديق والرضا بنتائجها والاندماج الإيجابي في جسد الدولة والتوافق علي العمل الدستوري والقانوني تتحول الجماعة الاسلامية الى حزب سياسي مشمولا بالرعاية الدستورية للدولة ، وسرعان ما خاض الحزب الانتخابات البرلمانية عام 2011 مندمجا بذلك تحت المظلة القانونية والدستورية في ظروف شديدة التعقيد حيث قضت المحكمة الادارية العليا بصحة تأسيس الحزب قبل يومين فقط من فتح أبواب الترشح للانتخابات البرلمانية ورغم ذلك تقدم الحزب باثنين وعشرين مرشحا نجح منهم 15 مرشحا اغلبهم علي المقاعد الفردية وهي اعلي نسبة نجاح إذا قورنت بنسبة المرشحين وحصل مرشحو الحزب علي 3 مليون و600 ألف صوت انتخابي صحيح من جملة 36 مليون صوت انتخابي وهو ما يعادل عشر عدد الناخبين ، وهذه الاحصاءات تعكس أيضا مدي الرضا المجتمعي بحزب البناء والتنمية علي أثر القناعات التي ترسخت لدي المجتمع بتحول ابناء الجماعة الاسلامية تحولا جذريا من العنف الي السلم المجتمعي ومن العمل السري المسلح الي العمل السياسي العلني ، ولم يراوح حزب البناء والتنمية مكانه وإنما انتقل الحزب سريعا من مرحلة الوقوف تحت المظلة القانونية للدولة الي مرحلة الاندماج المجتمعي والتأثير الإيجابي في الأحداث الجارية بما يحقق تماسك المجتمع ووحدته ، فسعت الجماعة الإسلامية وحزبها البناء والتنمية إلى إنهاء الأزمة بين القوى المدنية في مصر مع القوى الإسلامية حول تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور وذلك بالتنازل عن المقعدين المخصصين لها ، كما عرض الحزب تنازله عن 13 مقعد في مجلس الشوري للأقباط والمرأة والشباب من أجل إحداث التوازن التشريعي في عهد الدكتور مرسي ، كما أطلق الحزب مبادرة وطن واحد وعيش مشترك لحل الأزمة الطائفية في مصر ، كما أطلق العديد من المبادرات لحل الأزمات المصرية المتتابعة والتي كانت كلها تعلي صالح البلاد وأمنها القومي فوق أي اعتبارات أخري .
 وعلي ضوء هذا فإذا كانت مبادرة وقف العنف قد أحدثت تحولات جذرية في فكر ألاف الشباب من أبناء الجماعة الإسلامية فإن حزب البناء والتنمية كان بمثابة التطبيق العملي لهذه المبادرة حيث نقل هؤلاء الشباب من العمل خارج المنظومة القانونية للدولة الي العمل تحت المظلة القانونية والدستورية لها ، ومن رفض الدستور الي احترامه ومن مفردات الصدام وحتمية المواجهة الي مفردات الحوار والاحتكام الي الصناديق والرضا بإفرازاتها ثم التحول الي الاندماج الايجابي في المجتمع والتأثير فيه والتأثر به أخذا وإعطاء في إطار العمل التعاوني والتكاملي لتحقيق رفعة المجتمع ونهضته ، كما تؤكد كل مبادرات الحزب أن اختياراته وبدائلة لحل الأزمات تتمحور حول الدعوة للحوار المجتمعي ، احترام مخرجات الحوار ، الاستفتاءات الشعبية ، صناديق الانتخابات ، وكلها اختيارات تخضع لاتفاقات ومواثيق الأمم المتحدة كما تخضع للسلطة القانونية والدستورية للدولة ، ويبقي السؤال هل تنصف المحكمة الإدارية حزب البناء والتنمية ؟؟؟

اضف تعليق