حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

مقالات و آراء

داعش تمهد الأرض لإسرائيل

2017-06-02

استراتيجيات إسرائيل في المنطقة العربية

تسعى إسرائيل إلى إشعال الحرب في المنطقة على أسس طائفية وعرقية حفاظًا على مصالحها وأمنها، وبالتالي فهي تعزز استمرار الصراع الطائفي وصولًا إلى فكرة التقسيم للبلدان الكبيرة وإضعاف الجيوش النظامية ذات القوة والتأثير.

كما تعمل الاستراتيجية الإسرائيلية على تعميق الشعور بالإحباط لدى المحيط العربي والإسلامي من خلال السيطرة العسكرية الكاسحة المؤيدة بالرصيد الأمريكي اللامتناهي، وتسعى للقضاء على النواة الصلبة للمقاومة الفلسطينية عبر القضاء على حركة المقاومة الإسلامية حماس وتركيع المقاومة في غزة باعتبارها الكيان الوحيد المقاوم الذي لم يعترف بالدولة الإسرائيلية إلى اليوم، وتصر على تفادي الوصول إلى تسوية حقيقية للنزاع العربي الإسرائيلي وتتجنب الالتزام بتعهدات نهائية لقيام الدولة الفلسطينية.

على أساس أن عنصر الوقت ومسار الأحداث في المنطقة يصب في صالحها، كما أنها تسرع وتيرة مشروعها الصهيوأمريكي الداعي إلى تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفية، وتعتقد أن هذا التقسيم يمنع الاصطفافات الاستراتيجية مما يدفع بالقضية الفلسطينية إلى خلفية المشهد في أولويات دول المنطقة، وتتراجع أخطار تنامي الدور الإقليمى للدول المحورية كالسعودية ومصر مع ما يترتب على ذلك من توحد الصف العربي وتماسكه، وبالتالي فهي تعمل على إضعاف المناعة الذاتية والحصانة الداخلية للمجتمعات العربية وتضعف الشعور بالأمان على المستوى الديني والثقافي والاجتماعي، وتعمل على تفجير المجتمعات من داخلها وإنهاك منظومتها الأمنية والعسكرية عبر إشعال صراعات وحروب طائفية طويلة الأمد تستنزف قدرات الدول وتماسكها الداخلي، مما يدفع الطوائف والأقليات والأعراق المستهدفة داخل الدول إلى التكتل والتمحور حول طوائفهم لحماية أنفسهم بعد إشعارهم بانحسار ظل الدولة المركزية عنهم وعجزها عن حمايتهم ويتحول ولاؤهم من الدولة إلى الطائفة.

وهو ما من شأنه أن يعمق الفجوة مع المكونات المجتمعية الأخرى وتبرز ظاهرة تكوين ميلشيات وقوات خاصة بالطوائف المستهدفة والسيطرة على مناطق نفوذها، وبالتالي تصبح قابلية الصراع والصدام والحرب الأهلية قائمة وتصبح فرص التقسيم والتفكيك مواتية وفرص التدخل الأجنبي قائمة بشكل كبير.

وهذه الاستراتيجيات تعد مثالية للكيان الصهيوني، إذ تتحول إسرائيل إلى دولة طبيعية وسط دول طائفية علوية أو درزية أو شيعية، كما تتحول الدول الكبرى في المنطقة إلى دويلات صغيرة، وبالتالي يتقزم الدور العربي أكثر فأكثر من خلال السيطرة على تلك الدويلات.

داعش تمهد الأرض لإسرائيل


إسرائل حققت من وراء داعش ما تريد، وأهدتها داعش فوق ما تريد، فقد استثمرت إسرائيل مجازر داعش في العراق وإعلان الخلافة الإسلامية الموهومة في نهاية يونيو 2014 وانشغال العالم كله باحتلال الموصل وتهجير المسيحيين وذبح الإيزيديين، وأعلنت الحرب على غزة بعد أسبوع واحد فقط من خلافة البغدادي في 8 يوليو 2014، وظلت تذبح في غزة وأهلها على مدار خمسين يومًا وهي تروج للعالم أنها تحارب الإرهاب وداعش في غزة.

كما أن تمدد داعش في المنطقة سمح بميلاد فرص حقيقية لتقسيم البلدان الكبرى وفي مقدمتها سوريا والعراق، كما تفككت جيوش أربع دول عربية كان من الممكن أن تكون درعًا واقيًا للأمة العربية كلها حال وحدة الصف العربي وتكاتفه، وانهارت دول التماس الإسرائيلي وانهارت منظومتها الأمنية والعسكرية والمجتمعية وتحول أهلها إلى لاجئين ومشردين، ولم يتبق من دول الجوار المباشر غير الجيش المصري والتركي والآلة العسكرية السعودية، وهي الدول التي استهدفتها داعش بشكل مباشر للقضاء على الجزء المتبقي من المنظومة العربية والإسلامية، فمصر تهددها داعش عبر كتائب بيت المقدس في سيناء والوادي، وعبر الدعوات المتكررة لاستهداف جيشها سواء بالإصدارات المباشرة للمتحدث الرسمي لداعش أو عبر متحدثين وسطاء يحرضون على الجيش المصري ليل نهار، وعبر إشعال الملف الطائفي وتفجيره، وكذلك تركيا والسعودية التي تُستهدف بالتفجيرات الداخلية بين الحين والآخر.

فبعد الانهيارات الحادة للدول العربية في المنطقة، لم يتبق سوى هذه الدول الثلاث لممانعة انهيار المنظومة العربية والإسلامية بالكامل، إذ لو انهارت جيوش هذه الدول وتفككت لفقدت الأمة مناعتها وحصانتها ودرعها المتبقي، ولأصبح انهيار بقية الدول وتفكهها كانهيار حبات العقد حال انفراطه، وهذا ما يفسر استهداف داعش والمنظومة الداعمة لها لهذه الدول تحديدًا، فمشروع داعش ومشروع إسرائيل يلتقيان في هدم وتفكيك الجيوش والبلدان ذات الثقل والتأثير، فما تفعله داعش هو التمهيد للمشروع الإسرائيلي وتهيئة الأرض والمناخ له.


اضف تعليق