حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

مقالات و آراء

لمصلحة من إراقة الدماء المصرية ؟

2017-05-28

لمصلحة من إراقة الدماء المصرية ؟
صورة مفجعة ومشهد مؤلم يصدم القلب ويؤرق النفس حين تطالع العين مشهد الحافلة المنكوبة وياله من مشهد يهيج مشاعر الأسى في قلب كل إنسان فهذا الحادث وأشباهه يفجر بركان الأسئلة في قلب كل مصري حر ووجدان كل مسلم صادق الإيمان فهل هذا الذي حدث ويحدث يخدم الإسلام ويقدم الصورة اللائقة بهذا الدين العظيم الذي جاء يسعد الأرض بمنهج البر والخير والرحمة والعدل ونهى عن الغدر وراعى حرمة النفس الإنسانية وجعل هدم بنيانها بغير حق هدم في منزلة الهدم الإنساني للجميع فقال عز وجل:(مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) في هذا النص القرآني الكريم يقرر ربنا ـ تبارك وتعالي أن قتل إنسان واحد ـ بغير حق يمثل قتل الناس جميعا, وقال العوفي عن ابن عباس في قوله : ( فكأنما قتل الناس جميعا ) يقول : من قتل نفسا واحدة حرمها الله ، فهو مثل من قتل الناس جميعا .وكذلك جعل النص الكريم العمل علي إنقاذ نفس واحدة من الموت معادلا لإنقاذ حياة الناس جميعا, لأنه يكون بذلك قد عظم شأن الحياة, ودعا غيره إلي تعظيمها والمحافظة عليها وبذل أقصي الجهد لإنقاذها, لأن الحياة لا يأخذها إلا واهبها. وتعليل ذلك أن حياة كل فرد من بني آدم قد حددها رب العالمين الذي خلقها بقدرته, وقرر لها أجلها في الوقت الذي يعلمه بعلمه المحيط أن دور هذه النفس علي الأرض قد انتهي. لذلك لا يجوز لإنسان أن ينتزع الحياة من إنسان آخر إلا بأمر الله - سبحانه وتعالي- وحسب شريعته. فحق الحياة لا يملكه إلا الله الذي كتب أجل كل فرد من بني آدم وهو لايزال جنينا في بطن أمه, وبالتالي لا يجوز أن يتدخل غيره في هذه الآجال. فكيف يباح هذا الهدم للاأرواح ولا سيما للأطفال والنساء . أعتقد أن أي مسلم في قلبه ذرة من الإيمان لا يقبل بهذا ولا يرضاه بل ويتوجب عليه إنكاره لأنه يعطي صورة غير صحيحة عن الإسلام الذي جاء رحمة للعالمين وجاء بالخير والرحمة للناس جميعا . هذا الدين الذي يمنع من قتل النساء والاطفال حتي في الحروب وينهى عن الغدرويتعامل بالنبل وقد رأينا أهله يفدون الناس بأنفسهم وهم يتعرضون للضيم قال الأعمش وغيره ، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : دخلت على عثمان يوم الدار فقلت : جئت لأنصرك وقد طاب الضرب يا أمير المؤمنين . فقال : يا أبا هريرة ، أيسرك أن تقتل الناس جميعا وإياي معهم؟ قلت : لا . قال فإنك إن قتلت رجلا واحدا فكأنما قتلت الناس جميعا ، فانصرف مأذونا لك ، مأجورا غير مأزور . قال : فانصرفت ولم أقاتل .إذا فلا يمكن لمسلم يفهم دينه أو ينبض قلبه بحبه أن يقترف هذه الآثام والأشنع أن يضيف اقترافها لاسم الدين.
ولايمكن كذلك أن يرتكب هذا الحادث إنسان مصري أصيل حر يريد لهذا الوطن الخير أو يسعى إلى مصلحته فيؤيد ما يمزق لُحْمَة الوطن ويثير بين أبنائه الفتن في الوقت الذي يري فيه مخططات الغرب تتطلع لمثل هذه الجرائم لتمضي في طريقها ويهيء لها المناخ لما يساعدها على تنفيذ ما تصبو إليه من تدمير لهذه الأوطان والقضاء على الأمن والسلم المجتمعي فيها فالمصري الحر الأصيل هو الذي يحرص على اللُحْمَة بين أبناء الوطن لأنها أحد أبرز الركائز والدعائم لنهوض وطنه ورقيه فالمنتمي إلى هذا الوطن بصدق يرى أن هذه اللُحْمَة من أهم المقومات التي تجمع وتربط بين أبناء الوطن الواحد، وتقوم بتشكيل الوجدان الجماعي المؤكد لانتمائهم للوطن ودفاعهم عنه ضدّ أيّ قوّة خارجيّة تحاول إيذائه أو السيطرة عليه بأيّ شكل من الأشكال، وبهذه اللُحْمَة تسود أجواء المحبة، والتسامح، والتكاتف، والتآزر، والتعايش.ونسعى معا لإفشال المكائد التي تحاك لمصر وإحباط مخططات من يريدون بها شرا.

اضف تعليق