حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

مقالات و آراء

هكذا حقق الإرهاب مراده!!

2017-04-10

 غاضب وساخط على كل من أراق دماء الأبرياء , وتعدى على أمن المواطنين , وأهدر حرمة دور العبادة ونال من نسيج المجتمع الواحد , فكل هذه الممارسات مرفوضة , ولا تؤتي ثماراً ولا تحقق هدفاً , بل تفتح أبواب الفتن والصراعات , وتزيد من حصيلة القتلى والجراحات , وتهدر الكثير من الإمكانات التي كان من الممكن أن توجه إلى تحسين أحوال المواطن المطحون .
 إن مايجري في مصر من استهداف للشرطة والجيش والأقباط هو هدم في بنيان الدولة المصرية لايمكن السكوت عليه بل ويلزم مواجهته بالقدر الذي يحقق الاستقرار , ولاشك أن الناظر في طبيعة العمليات التي وقعت نجدها تصب في خانة النيل من الدولة المصرية , وإدخالها في أتون صراع مفتوح وهو مالانرضاه لمصرنا الغالية , وبالتالي فإن معالجة الأمر تحتاج إلى مزيد من الحكمة بعيداً عن القرارات الانفعالية التي غالباً ماتفشل في احتواء الأزمات والخروج من الكبوات .
 واليوم ونحن نعاني صراعات محدودة تؤلمنا جميعاً وتقلقنا على وطننا فلا يصح أبداً أن نعالجها بصورة أكبر من حجمها , فالحمد لله مصر رغم وعكتها لازالت بخير , ولا تحتاج إلى فرض حالة الطوارئ التي جربناها في عهد الرئيس الأسبق مبارك وأسيئ استخدامها إلى الدرجة التي جعلت الشعب المصري يكره السلطات ويخرج على الحكومة في 25 يناير 2011 في غضبة شعبية عارمة , ولم تفلح هذه القوانين في احتواء خطر أو دفع ضرر .
 إنني أرى أن القوانين الحالية بها مايكفي لتحقيق المطلوب خاصة أن فرض حالة الطوارئ لها مردود سلبي على صورة مصر في الخارج وكذلك على المستثمر الأجنبي وعلى السياحة التي يعتمد عليها دخلنا القومي , إن تطبيق حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد هو قمة النجاح للتنظيمات الإرهابية إذأنهم بذلك حققوا مرادهم في كون البلاد أصبحت غير آمنة واحتاجت إلى تطبيق قانون الطوارئ الذي يحدث بالتبعية ضجراً شعبياً لكون أخطاء التطبيق حتمية وتطال الأبرياء بلا ريب , ويحضرني هنا حكمة الدكتور محمد مرسي ووزير الدفاع آنذاك الفريق أول عبدالفتاح السيسي حين توفرت لديهما معلومات حول وجود مطلوبين خطرين في حفل كبير في سيناء فاتفقا على ألا تتم مهاجمة التجمع البشري خوفاً من إزهاق أرواح الأبرياء وهو تصرف حكيم ومشروع حتى ولو أفلت الجناة هذه المرة , فحرمة الدماء المعصومة أهم من القبض على بعض المطلوبين .
 ومن هنا فإنني أرى وجوب إعادة النظر في هذا القرار لمصلحة الوطن عند مناقشته في مجلس الوزراء وفي البرلمان بوقف التنفيذ أو تقليله إلى الحد الأدنى شهر واحد على الأكثر لحين انتهاء آثار الأزمة الأخيرة مع التوجيه بعدم توسيع دائرة الاشتباه أو الاعتقالات الاحترازية التي تطال النشطاء السياسيين وأصحاب الأقلام الحرة والرأي الصريح , والمختلفين سياسياً مع النظام الحالي فكل ذلك لا يصح أن يحدث عند التطبيق , كما أن المجلس القومي لمكافحة الإرهاب لابد وأن تكون صلاحياته في إطار القانون حتى لا ينحصر مسار الدولة في الجانب الأمني فتفقد المسيرة رؤيتها الشاملة نحو التنمية والبناء والإعمار في شتى المجالات , حفظ الله مصر من كل مكروه وسوء .
 وصلى الله على سيدنا محمد

اضف تعليق