حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

مقالات و آراء

العزل والانعزال

0000-00-00

العزل والانعزال: بين الأخطاء السياسية والأخطار الأمنية ومسؤلية الحركات والحكومات الوطنية

بقلم: سيد فرج

خطر داهم يهدد أركان كل دولة مستقرة، ومرض عضال يفتك بجسد المجتمعات القوية، فما بالكم بدول في مرحلة انتقالية أو مجتمعات منقسمة.

إنه معول الهدم السريع والسم القاتل المريع إنه العزل والإنعزال الذي يمارس في كثير من دولنا العربية والإسلامية، منها مصرنا الحبيبة منذ عقود ونتجرع كما يتجرع باقي الدول العربية والإسلامية سمه.

إن العزل والإنعزال الذي يمارسه كل من الحكومات الوطنية والحركات الإسلامية وغير الإسلامية كالمسيحية والليبرالية ونحوهم، لم ولن يثمر إلا الشوك في حلق المجتمع المصري فلم تصل تلك الحركات إلى ما تريد ولم تجن الحكومات منه شيء جديد رغم استخدامها القمع بالنار والحديد.

ونحن إذ نقف اليوم على حال وطننا مصرالحبيبة ويتدفق الدمع دما من عيوننا على حال وطننا بل وأمتنا نجد ما يلي:

أولا:  إن سياسة العزل والإقصاء التي تتبناها الأنظمة المتعاقبة على حكم بلادنا لكل فصيل أو حركة تعارضها أنتجت أجيال من الشباب الوطني يفقد جزءًا كبيرًا منه الثقة في إمكانية التواصل المجتمعي والتعايش المشترك بل نجده قد تشبع بجزء من الغضب الكامن بسبب مخزون الظلم والكراهية والإقصاء والاستقواء الذي يمارس عليه منذ عقود بأدوات وأساليب مختلفة إعلامية وغير إعلامية حتى أنه يخشى على تغير ولاء بعض هؤلاء الشباب لأوطانهم ومجتمعاتهم.

إن وجود هذا الجيل من الشباب بهذا المخزون السلبي تجاه الأخر الذي يقصيه ويمارس عليه العزل سواء كان في السلطة أو غيرها لهو خطر كبير على حاضر ومستقبل وطننا ومجتمعنا.

فلابد حتما أن تتظافر الجهود على تغيير هذا المخزون السلبي المتبادل تجاه بعض مكونات الوطن وأن يتم العمل على استيعاب هذه الأجيال في نظام متكامل يحقق الإندماج المجتمعي فتتحول هذه الأجيال إلى دعائم جديدة وقوية تتدفع الدولة المصرية نحو الاستقرار والتقدم.

ثانيا:  نجد أيضا أن سياسة الإنعزال التي يقوم بها كثير من التيارات الوطنية إسلامية وغير إسلامية كبعض الحركات الليبرالية والمسيحية لم تثمر أيضا لهذه الحركات أي نتاج يحقق أهدافها فنرى هذه الحركات عندما تجد رفضا حكوميا أو حتى مجتمعيا لها أو لأفكارها فتسعى لبناء جيل من الشباب منعزل عن مجتمعه في أفكاره أو اختياراته أو هيئته كرد فعل، فهذا أيضا خطر عظيم لأن ذلك ينشئ هذا الشباب منعزل عن مجتمعه أو محيطه في العمل أو الدراسة أو حتى في أسرته فيحدث الإنفصال النفسي بينهما ثم الشعور بالغربة ثم الشعور بالتميز والرغبة في جعل الأخر مشابه له ويحدث الصراع بين الشباب في محيطه فكل منهما يريد هزيمة الأخر كل ذلك في جو من الشحناء والبغضاء يغذيه إعلام الكراهية والإقصاء والاحتراب.

فإذا فشل كل منهما في هزيمة الأخر كان النتاج هو الصدام والصراع أو الإنزواء و التربص والتشاحن بالكراهية لحين وقت الانتقام.

(إذا الخطأ والجريمة متبادلة في حق الوطن وفي حق جيل الشباب بين الحركات الوطنية وبين النظم الحاكمة)

والحل هو أن يستشعر الجميع الخطأ والخطر فعلى كل منهما – الحكام والحركات- أن يعلم ما يلي:

أولا: الحكام: أن يعلم أن الأفكار لا تموت بالعزل ولا يمكن حجبها خلف جدار التعتيم و الإقصاء، وليعلموا أن الأفكار يمكن أن تتغير وتتهذب وتستقيم عندما يعلوا سقف الحرية ويحدث التواصل والإتصال بلآخر ويكون الحوار هو الآلية المعتمدة لمناقشة الأفكار.

ثانيا: الحركات الوطنية: يجب أن تعلم الحركات الوطنية أن الإنعزال وتربية الشباب في مجتمعات مغلقة لا ينتج جيلا قادرا على الصمود وتحمل الأمانة ولكنه ينشئ جيلا إمعة فقير الفهم والفقه عديم الخبرة والحركة، بل ينتج جيلا مشوها منفصلا عن مجتمعه بل عن ذاته، ويمكن أن يكون أيضا منعزلا عن حقيقة دينه ومعتقده.

إذا الحل في الإندماج والتعايش والحوار والحرية للجميع وقبول الأخر وعدم العزل والإنعزال وترك المساحات للعمل الوطني الهادف والنافع وتقيد الجميع بالوسائل السلمية والوطنية والقانونية التي يتوافق عليها العقلاء ومحبو هذا الوطن لكي يربى الشباب على أنه جزء من هذا المجتمع ولا خير لهم ولا فيهم إلا إذا أرادوا الخير لهذا المجتمع ولا خير لهذا المجتمع إلا إذا أراد الخير لهذا الشباب.

اللهم احفظنا ومصرنا من كل مكروه وسوء.

اضف تعليق