حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

رأي الحزب

تأثير الفوائض المالية على الاقتصاد العالمي

2017-01-08

جمع وإعداد أ.سامح سلام

الكل ينظر الى الدول البترولية على انها دول غنية وقد لا يعلم الكثير ان هذه الدول الخليجية مازالت فى التصنيف الاقل باعتبارها من الدول المتخلفة التى لم تحقق التنمية فى بلادها ولم تستغل توفر الاموال فى بناء دولة قوية او اقتصاد متماسك على الاقل
ومن أهم مسالب تلك الدول هى هشاشة اقتصادها وضعف أنظمتها المالية التى لا تستطيع احتواء الأموال المتدفقة من عوائد بيع الخام الاسود وتسمح هذه الهياكل المالية بتصدير الأموال الى الخارج فضلا ً عن السماح بإنتاج كميات كبيرة من الخام ليست هذه الدول فى حاجه لها وانما تنتجها لإرضاء الغرب فقط ولا تدرى ماذا تفعل بالفائض من هذه الأموال والتى تضطر الى إيداع هذا الفائض فى البنوك الغربية والامريكية وهو ما يمثل أكبر خطر على الدول البترولية ويتضح لنا فى اخر الدراسة ان الاستفادة الحقيقية من البترول التى تستفيدها الدول الخليجية لا تتعدى على اقصى تقدير 10% من سعره البخس

تأثير الفوائض المالية علي الاقتصاد العالمي
يري الباحثون أن الفوائض الماليه العربية تشكل السبب المباشر في تدهور الاقتصاد وازمه النقد العالمي وندرس ذلك من خلال تحليل عده عناصر :
1- الايدعات الاجنبيه في البنوك
يتم استثمار الفوائض في البنوك الأجنبية والتي تشكل جزءا كبيرا من النشاط المالي الاقتصادي العالمي وبذلك يساهم الفائض في سد العجز في ميزان مدعوفات الدول المستهلكة للبترول والتي يستثمر فيها الفوائض وتحصيل ارباح ايضا نتيجه تشغيل تلك الفوائض في القطاعات المالية والاقتصادية
2- المساعدات الخارجية
تسترد البلدان المستهلكة للبترول جزءا هاما من الايرادات البترولية عن طريق منح القروض والمساعدات الخارجيه للدول النامية والمنظمات الدولية وترتكز في سياستها علي اجتذاب رؤوس الاموال البترولية
3- استثمار العائدات البيرولية
تسفيد الدول المستهلكة للبترول من اعادة إستثمار العائدات البترولية مما يؤثر علي تشغيل الاقتصاد حيث يستلزم بناء المرافق والخدمات وانشاء المؤسسات المالية والادارية لادارة وتشغيل الاموال البترولية وهذا ما نفتقده في البلدان العربية لعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي مما يساعد علي استثمار الاموال البترولية في الخارج
4- طبيعه الماده البترولية .
البترول مصدر قابل للنفاذ وبالتالي الإيرادات التي تحصل عليها الدول البترولية لا تشكل فائضا ماليا بقدر ما تشكل ثمنا لسلعة غير متجددة وقد اعتمدت الدول العربية علي انحفاض سعر البترول من ناحية وعلي انه مصدر غير متجدد من ناحية اخري وتبحث الدول علي مصادر جديدة في مناطق مختلفة كما تسعي الي الحد من الواردات البترولية
5- تعدد مراحل انتاج البترول
عادة تقوم الشركات الاجنبية بعمليات البحث والتنقيب عن البترول وكافة ما يتطلبه انتاجه من مبالغ ضخمة مقابل نسبة من الارباح ، أما عمليات التكرير والفصل والصناعات البتروكيماوية تسيطر عليها الشركات والدول المستهلكة للبترول وهو ما يحقق أرباح ضخمة كما ان البنوك الدولية تمول نشاط الكارتل البترولي من الإيرادات البترولية المودعه بها ، مما يترتب عليه زيادة القدرة المالية علي حساب تخلف الدول البترولية وتنتج الدول العربيه 30% من البترول ويتركز ال 70% الباقية في أمريكا
الا ان ارباح الشركات لا يثار عليها جدل كما هو الحال في أرباح الدول العربية ويلاحظ ان إرتفاع الطلب علي البترول يؤدي الي حصول الدول المستهلكة علي فوائد مضاعفة نتيجه استغلال البترول الخام
6- الضرائب والرسوم
تشكل الضرائب والرسوم مصدر دخل كبير في البلاد المتقدمة حيث تحصل علي إيرادات غير مباشرة نتيجة فرض الضرائب علي المنتجات البترولية حيث تمثل حوالي ثلثي ارباح الحكومة في الدول المستهلكة كما تمثل الضرائب حوالي 53% من سعر البرميل كما تمثل من 9:11% من الايرادات العامة للدول ومن الطبيعي اذا ارادات الدول المستهلكة تخفيض سعر البترول تقوم بتخفيض سعر الضريبة عليه
7- اسعار المنتجات الصناعية
ارتفاع اسعار السلع الصناعية الدائم يؤدي الي إنخفاض قيمة الاموال البترولية للبلدان العربيه باعتبارها دول مستوردة للكثير من السلع الإستهلاكية لانها دول فقيرة للتصنيع بعكس الدول المستهلكة للبترول والتي تقوم بالتصنيع والتصدير للدول العربية وبالتالي أي زيادة في سعر البترول يؤدي الي زيادة أسعار المنتجات الصناعية وتاتي الولايات المتحدة الامريكية في المركز الاول لاستهلاك البترول وانتاج وتصدير المنتجات الأخري خاصة الي الدول العربية تليها اليابان والمانيا ومن هنا يتضح انه كلما زاد الفائض كلما زاد الطلب علي المنتجات المستوردة من الدول المستهلكة والتي تقوم برفع أسعار منتجاتها أي ان الفائدة المتحققة تكون لصالح الدول المستهلكة للبترول
8- أسعار الصرف
تتأثر الفوائض المالية باسعار الصرف في العالم من حيث استقرار سعر العملات وتدهورها خاصه ان معظم الإيرادات البترولية يتم تحصيلها بالدولار الامريكي والجنيه الاستيرليني مما يشكل خطوره علي القيمه الفعليه للإيرادات كما أن 75% من الودائع العربية بالدولار الأمريكي وهو عملة غير مستقرة مما يشكل اثارا ضارة علي الدخل القومي للدول العربية ويترتب علي تدهور قيمة النقود انخفاض القوه الشرائية مما يؤدي الي زيادة النفقات العامة وبالتالي أصبح من الضروري توحيد اسس التعامل المالي علي اساس وحده حسابيه عربية لتفادي مخاطر تقلب اسعار الصرف
9- المخاطر السياسية
زياده نسبةه الأصول الثابتة من الأموال البترولية بالبنوك الاجنبية يجعلها تتعرض لمخاطر عديدة أهمها التجميد أو التأميم نتيجة عدم استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية بالعالم مما قد يؤثر علي القيمة الاقتصادية للأموال البترولية حيث دعا بعض الخبراء الأوروبين إلى تجميد الأرصدة العربية لارتفاعها بحجة انه قد يؤثر علي الاقتصاد العالمي لذلك قامت أمريكا بوضع القوانين والقيود التنظيمية لتؤمّن الحماية ضد المستثمر الأجنبي في استغلال مركزه لاحداث أي تاثير ضد اقتصاد الدولة فهناك قانون يمنح للرئيس الامريكي حق التصرف في ممتلكات الدول لدي أمريكا او مصادراتها في حالات إستثنائية كالحروب كما تفرض امريكا شرطا علي الدول صاحبة الفائض وبذلك تمثل الفوائض عبء علي الإقتصاد القومي حتي تضمن الدول صاحبة رؤوس الأموال إستقرارها ضد التقلبات والازمات.
فعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي يجعل البلدان المنتجة في حالة غير مستقرة بالنسبة لضمان ودائعها مما يشكل عائق أمام النمو الاقتصادي ومن هنا نجد ان سياسة الإستثمار والاوراق التجارية او الإيداع بالبنوك الأجنبية سياسة ماليه غير متوازنة.
10- نفقات انتاج البترول
يتميز البترول بانخفاض تكاليف انتاجه مقارنة بمصادر الطاقة البديلة ونجد ان 60% من احتياطي البترول في المنطقة العربية مما يؤمّن واردات الدول واقتصادها ويرتبط البترول بعنصرين اساسيا هما :
أ‌- تامين مصدر رخيص للطاقه للبلدان المستهلكة
ب‌- مشكله الفوائض المالية
فنجد ان الفوائض البترولية أدت الي تدفق الاموال للبلدان المستهلكة والتي تم استخدامها في التنمية الاقتصادية
• ويمكن حل مشكله الفوائض بمساهمه الدول المتقدمة وامكانياتها المتطورة في مساعدة البلدان المنتجة علي التطوير وبالتالي يتم حل المشكلة عن طريق التعاون الدولي
11- أشكال الإستغلال
التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة للبترول يعتبر أحد أشكال الإستغلال فالإحتكار الذي فرضته الدول المتقدمة لبترول الدول العربية يقلل من الإيرادات البترولية كما ان ارتفاع أسعار البترول لا يتناسب مع المبلغ المفروض كإتاوة علي الدول المنتجة والذي يمثل حوالي 10% من الارباح
• كما أن الفوائض لا تمثل مشكلة إقتصادية في العالم لا الدول الصناعية المتقدمة هي المسئولة عن النظام النقدي الدولي ولا الدول الاخذة في النمو
• وقد تسبب ذلك في اثار سلبيه اهمها :
أ‌- انخفاض قيمه الاحتياطيات للبلاد الأخذه في النمو بسبب عدم استقرا النظام النقدي الدولي وبسبب انخفاض العملات الرئيسية
ب‌- تعرّض صادرات البلاد الاخذه في النمو لمخاطر بسبب عدم استقرار اوضاع التجارة الدولية
ت‌- تحمل هذه البلاد اعباء ارتفاع أسعار الواردات من البلاد المتقدمة اي انتقال التضخم من الدوله المتقدمة الي الدول الاخذه في النمو

• ويمكن حل مشكله الفائض من خلال :
أ‌- تقنين انتاج البترول علي ضوء الاحتياجات الفعلية من رؤوس الاموال للدول النامية
ب‌- تعاون البلاد المستهلكة للبترول في حل مشكلات التخلف الاقتصادي بالبلدان المنتجة للبترول .

اضف تعليق