حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

الشباب

أبناؤنا و حبال الرضا

2017-02-02

بقلم الشيخ علي الديناري

 

- هموم تربية أبنائنا هي قاسم مشترك يجمع بيننا نحن الآباء مهما اختلفت أفكارنا.. وكثيرا ً ما يبحث أحدنا عن موضوع مشترك يمكن أن يفتح به مجالا للحديث بينه وبين إنسان لا يعرفه.. فيكفى أن يقول: جيل هذه الأيام مختلف تماما ً عن جيلنا.. أو يقول هذا الجيل.. جيل صعب.. وقبل أن يكملها يجد عبارات الموافقة والتأكيد.. ثم يبدأ الحوار ويتصل ويسرد كل منا مواقف في تربية أبنائه.. ثم يتشعب الحوار إلى مسائل أخرى أليس كذلك؟!!.

 

- فإذا كنا نحن الآباء على هذه الدرجة من الذكاء الاجتماعي.. أو الحرص على التواصل الذي يدفعنا إلى البحث عن نقاط التقاء وقواسم مشتركة وأرضية واحدة نحاول أن نوجدها لنقف عليها سويا ً مع الغريب.. فلماذا لا نبحث عن هذه القواسم بيننا وبين أبنائنا ؟؟!!!!.

 

- في أسبوع واحد جمعني بعدد من الآباء أكثر من مجلس وفي كل هذه المجالس فرض حديث واحد نفسه علينا هو تربية الأبناء.. والصعاب التي تقابلنا نحن الآباء في هذه التربية.. وأهمها تمرد الأبناء وعنادهم مع أنهم مقرون بأن ما يرفضون طاعتنا فيه هو صواب محض.

 

- نتأفف جميعا ونتضجر.. وربما يعلن بعضنا يأسه من وجود أي  حل وغالبا يجرى هذا الحوار:

 

- س: لا يمكن ! ليس هناك حل.. أنا جربت كل الحلول ؛ مللت من الكلام.. يا بني يا حبيبي، تحمل المسئولية، أنا كنت وأنا في سنك أعمل، وأسوى، وأروح، وآجى ومتحمل مسئولية ،وهو ولا فايدة من هذا.

 

- ص: المشكلة إن ابني ماشى لي  مع شلة أصحاب ويقلدهم في كل شئ.

 

- س: وكلام هؤلاء مسموع عن كلامك!!.

 

- ع: الغريب أن ما آمره به لا يطيعني فيه مع إنه مقتنع أنه صحيح.. ولما أتركه ولا آمره به يفعله من نفسه !!.

 

- س: بل الأغرب من ذلك إنه يبحث عن الشيء الذي تريده ولا يفعله وعما تريده.

 

- فلا يفعله !!.

 

- وهكذا كل أب يعتبر ابنه حالة خاصة هي أصعب حالة ولا يدرى أن هناك قاسما مشتركا بين الأبناء فكلهم يحتاجون في تربيتهم إلى احتياجات واحدة.. مثل الوقت الذي يقضيه الأب معهم وخصوصا سن المراهقة لذا فإن الحوار بيننا يستمر كالآتي:

 

- و: طيب يا جماعة هل نحن نقضى مع أبنائنا وقتا كافيا؟

 

- س،ص،ع: طبعا لا.. وأين الوقت حتى نجلس معهم؟؟

 

- المشكلة ليست في الوقت أنا رأيي أن زامر الحي لا يطرب.. ولذلك فكلامنا نحن غير مسموع.. ولابد من وجود أحد شيخ مثلا غير الأب.

 

- و: أنا معك هذا الشريك الثالث يكون حلقة وصل.. أو يشارك بإلقاء  دروس منظمة.. ولكن لا غنى عن دور الأب لابد أن يكون هناك تواصل مع الأب وحوار؛ لابد أن تكون هناك موضوعات نتفق فيها ونتحدث سويا لابد أن يشعر الابن أنه مقبول لدى أبيه وليس منبوذا ولا أن والده قد يأس منه ورمى طوبته لأن هذه المرحلة ستكون بداية لمرحلة جديدة هي عدم قناعة الابن بمنهج الأب؛ وهنا سيبحث له عن قدوة أخرى مادام نهج الأب صعبا بل مستحيل التنفيذ.

 

- إن أبناءنا تربوا في أسر ملتزمة فالمعايير عندهم منضبطة.. وهم مقرون بالخطأ والصواب بل الابن يرغب في تصحيح أوضاعه لكنه يحتاج إلى الطريقة السهلة للأخذ بيده.

 

- وهنا التقط الخيط وقال: تقصد القاسم المشترك الذي نبدأ منه ثم نبنى عليه ؟!.

 

- و: تماما القاسم المشترك أو الأرضية المشتركة التي تجعلنا أمام موضوع أو موضوعات مفتوحة للحوار الذي لا نختلف فيه وبالتالي تصل توجيهاتي له من خلال هذا الحوار.

 

- د: هذا القاسم المشترك مطلوب وقد حرص القرآن عليه في الحوار حتى مع المشركين كما في سورة سبأ.. (قل من يرزقكم من السموات والأرض؟ قل الله* وإنا أو إياكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين)..  بدأ بقضية متفق عليها وهم معترفون بها وجعلها قاسما مشتركا أولا ثم بني عليها بقية الحوار.. وفى سورة آل عمران (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله).

 

- و: نحن حديثنا مع أبنائنا ليس إلا أوامر فقط فعلينا أن نجرب ونشرح للابن تفسير آية مثلا أو يحفظ قرآن ونجلس سويا نسمع له أو تجتمع الأسرة على حلقة تلاوة.. ولا يشترط أن تكون بانتظام بل مرة أو مرات لأن الهدف منها ليس الحلقة.. وإنما التواصل بيننا وقد نجتمع على دعاء أو قراءة صفحة من كتاب  لابد للأب أن يمارس دور المعلم الذي يعلم جيدا ما يُعلمه  وليس فقط دور الآمر الناهي أثناء المواقف.

 

- س: المشكلة أنه لا يحب أن يسمع منك ولا يريد أن يجلس وإذا قلنا نخرج مع بعض يتململ وتملص لأنه طبعا سيخرج معك هو يريد أن يسرح مع أصحابه

 

- ص: طبعا لأنه معك ستقيده وتوجهه وهو مع أصحابه يمرح براحته

 

- د: هذا أمر طبيعي.. ونحن كنا كذلك لما كنا في سنهم.

 

- و: يا جماعة لابد أن نصبر أنا عندما وجدت أنى سأخسر ابني.

 

- توقفت وسألت نفسي: لو وصفوا لك أي شاب بحسنات ابنك هذا فما تقديرك له؟ هل هو مقبول ؟ هل يمكن أن تعتبره كما نقول نحن فيه خير ويمكن بدعوته أن يتحسن ويتطور؟.

 

- وجدت الإجابة نعم! بل هو من نفسه يسأل أحيانا عن أشياء ويريد أن يصلح حاله.

 

- فقلت لنفسي : أعتبر ابنك هذا أي شاب لا يعيش معك في البيت ولا ترى منه هذه السلبيات التي ضخمتها وهيا بنا ندعوه؛ ولنبدأ معه من الأصول الهامة أولا.. ثم فكرت أن أتجاوز كل القضايا  التي تشوه صورته عندي, وأصبر وأملك أعصابي وأحاول أن أوجد موضوعا يصبح حبل تواصل بيننا.. فوجدت الدعوة وبدلا من مطالبته بترك أصحابه سأقترح عليه أن يدعوهم وكنت أتبرم كلما طلب الخروج معهم فعدلت عن ذلك إلى تنبيهه إلى دعوتهم.. ومن هنا بدأنا نتشاور كيف يدعوهم ؟

 

- ومن هنا تصاحبنا وبدأ التحسن.

 

- هذا الحوار غالبا ما يعبر عن حالتنا بالنسبة لتربية أبنائنا.. وقد لاحظت أنه لا يوجد أب راض عن ابنه حتى هؤلاء الأبناء الممتازين في نظر كل من حولهم إلا واحد فقط هو الأب.

 

- حتى ذلك الأب الذي أكرمه الله بابن يحفظ القرآن ويؤم المصلين وكل من يراه يثنى عليه.. هذا الابن يضيق منه أبوه الملتزم و قد أوجد بينه وبين ابنه هذا حالة من الأزمة.. لماذا ؟! يا عم الشيخ أحمد ربنا وانظر إلى غيره في هذا الزمان.. أنظر إلى أقرانه وما يفعلون!.. ماذا تريد منه فوق ذلك!.. وما الذي يسخطك عليه ؟.

 

- يقول ليس هذا هو كل المطلوب أو يذكر لك عيبا دقيقا سيتخلص منه الابن بعد حين !!!!.

 

- وما أسلوبك معه ؟ يقول ياما نصحته.. يا ابني أفعل ولا تفعل ولا فائدة

 

- هل خاطبته كزميل لك إمام صلاة ؟ هل فتحت معه موضوعات في الدعوة إلى الله.. وسمعت منه وأضفت له؟!

 

- إن من أجمل القواسم المشتركة بيننا وبين أبنائنا هو الدعوة.. عندما تطلب منه أن يدعو زملاءه ثم يرجع إليك يسأل.. ومنك يستفيد.. وبك يفخر.. ومنك يقترب.. مادام الحديث معك ممتعا مفسحا له المجال لكي يحكى لك ما يسعدك ويقول فعلت وفعلت ويرى علامات السعادة على وجهك.

 

 

.طبعا ستقول كيف يدعو وهو غير ملتزم بما سيدعو إليه؟.

 

- أقول لك إننا لن نطلب منه أن يخطب على المنبر وإنما فقط سيدعو أصحابه إلى الصلاة والصيام

 

- هذه الدعوة لها فائدة أخرى إضافة إلى أنها مادة الحوار المفتوح بيننا فائدتها أنها

 

- ستجعله يشعر بثقتك فيه كما إنه سيصلح من نفسه بنفسه.. وأرى أنك في البداية لا تقرعه بأنه يجب أن يعمل بما يقول لأنه قد يترك العمل والدعوة معا ً.. بل دعه يمضى خطوات أولا ً.. ثم لمح له بلطف.. وهناك فائدة ثالثة هي أنها ستنقى أصحابه فمن يوافقه سيستمر ومن لا فائدة منه سينفض عنه.

 

- بالطبع لن نستطيع أن نمد حبل الرضا بيننا وبين أبنائنا إلا إذا غضضنا الطرف عن السيئات ونظرنا للحسنات حتى نجد في نفوسنا القبول.. وأكرر بدون حد أدنى من التقبل لا يمكن للتربية أن تستمر.. فلنغض الطرف عن السيئات.. ولننظر إلى الحسنات.. ولنكف عن الأمر والنهى.

 

- ولنبدأ أدوارا أخرى كدور المعلم العالم  والصديق الذي يحبه ويوحشه..  والزميل  الذي يشاركه في هم مشترك.. والأخ الأكبر الذي يستشيره

 

- نجرب وإن شاء الله سنجد النتائج مشجعة وعندها تدعو لي أن يصلح لي ذريتي

 

(ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين).. آمين

 

اضف تعليق