حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

دراسات وأبحاث

الرابحون والخاسرون من نعويم الجنيه المصري

2017-01-09

ملخص البحث/الدراسة

 

 

الرابحون والخاسرون من نعويم الجنيه المصري

ثارت العديد من التساؤلات حول مدى تأثير قرار تعويم الجنيه، من يربح ومن يخسر أو ما مقدار هذا التأثير سلبا او إيجابا.

ونحاول هنا الإجابة على سؤال من يربح ومن يخسر من هذا الإجراء.

الخاسرون

  • كل من يتقاضى أجرا بالجنيه

تختلف درجة التأثير تبعا لحجم الدخل المادي ولكن الجميع يناله قدر من الخسارة، إلا في حالة زيادة الدخل امادي ويقع العبء الأكبر من هذا التأثير على الطبقات المتوسطة وما دونها،  أما من يعيشون على حد الكفاف منهم معرضون للسحق، كما أن هذه الفئات لن تستفيد من الأثر الإيجابي لتخفيض قيمة الجنيه.

ومكمن التأثير يرجع إلى ارتفاع معدلات التضخم بدرجة كبيرة فوفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإن معدلات التضخم بلغت في سبتمبر الماضي 16.4 % ومن المتوقع ارتفاع هذه  النسبة بعد التعويم إلى ما يزيد عن 20%.

وسبب هذا الارتفاع انخفاض قيمة الجنيه مقارنة بالدولار الذي بلغ حد 48% من قيمة الجنيه بعد التعويم والعجز في الميزان التحاري الذي بلغ 37.6 مليار دولار في العام المالي 2015 – 2016 وفقا لبيانات البنك المركزي وذلك قبل التعويم فإن المستوردين كانوا يدفعون حوالي 334 مليار جنيه مقابل الحصول على 37.6 مليار دولار هي قيمة العجز في الميزان التجاري.

ولكن بعد التعويم ليصبح السعر الرسمي هو 17.25 تقريبا فإن المستوردين سيضطرون لدفع حوالي 646.7 مليار جنيه بويادة قدرها 312.7 مليار جنيه وهو القدر الذي سيتحمله المستهلك.

وبما أن السوق المصري يفتقد لآليات الرقابة الحقيقية فإن أي ارتفاع في فئة معينة من السلع المستوردة مثلا يصاحبه موجات تضخم تضرب السوق كله وهو ما تدعمه التجارب السابقة.

وهذا قد أوضحه اللواء أبو بكر الجندي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في إحدى الفضائيات عندما قال إن ارتفاع سعر الدولار أدى إلى ارتفاع سعر السلع المرتبطة بالدولار وغير المرتبطة أيضا فتجار الخضار والفاكهة يرفعون أسعارهم لمواكبة الغلاء العام بالرغم من عدم ارتباط أسعار سلعهم بالدولار.

  • الدين المصري

وقد وصل الدين المصري إلى 53 مليار دولار في شهر أغسطس الماضي وفقا لبيانات البنك المركزي وبالتالي فإن مقدار الدين قبل التعويم مقدرا بالجنيه المصري حوالي 470 مليار جنيه وبعد التعويم ارتفعت قيمته إلى 911.6 مليار جنيه بزيادة قدرها 441.6 مليار جنيه.

الرابحون

  • الذين يتقاضون أجورهم بالدولار

فعلى نقيض الفئة التي تتقاضى أجورها بالجنيه المصري تأتي هذه الفئة من العاملين بالشركات الأجنبية والمؤسسات التي تتعامل بالدولار. فقد ارتفع دخلهم بنسبة 48% قيمة تخفيض الجنيه مقابل الدولار.

  • المؤسسات التي لديها ودائع دولارية

الشرككات التي تحتفظ بكميات من الدولار كالتي تعتمد على التصدير فلديها فرصة كبيرة في تحقيق مكاسب عالية دون أن تتحرك هذه الودائع خطوة واحدة.

  • الصادرات المصرية

يؤدي تخفيض قيمة الجنيه إلى زيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية من خلال انخفاض أسعارها في الخارج وهو ما يزيد الإقبال عليها.

  • السائح الأجنبي والعاملون في قطاع السياحة

فإن انخفاض قيمة العملة يكون سببا في إغراء السائحين بالقدوم إلى الدولة مما يرفع من عوائد قطاع السياحة. ولكن ذلك بشريطة استقرار الأحوال السياسية والأمنية.

  • المستثمر الأجنبي

يؤدي انخفاض قيمة العملة إلى زيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية للاستفادة من هذا الانخفاض في قيمة العملة الأمر الذي ينعكس على انخفاض كافة تكاليف التشغيل بما في ذلك  الأجور.

وينعكس ارتفاع تدفقات الاستثمارات الأجنبية على انخفاض معدلات البطالة وارتفاع الإيردات العامة من خلال زيادة الرسوم والضرائب بالإضافة إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي ودفع التنمية الاقتصادية والبشرية.

ولكن ذلك أيضا مرهون بالاستقرار السياسي والأمني  وسهولة ممارسة أنشطة الأعمال وانخفاض معدلات الفساد وارتفاع مؤشرات الشفافية.

  • البورصة المصرية

فإن تخفيض قيمة الجنيه يؤثر بشكل إيجابي على أداء البورصة حيث أن انخفاض قيمة الأسهم يشكل عامل جذب للمستثمر الأجنبي والعرب. ولكن وحسب قول الخبير الاقتصادي محمد دشناوي فإن المحرك الرئيسي للبورصة بجانب انخفاض سعر الصرف هو الثقة في الاقتصاد والرؤية للاقتصاد الكلي ومدى قدرة الاقتصاد عموما على جذب الأموال.

والواضح أن معظم الرابحين من تعويم الجنيه وخاصة السائحين والمستثمرين والمتعاملين مع البورصة تتوقف استفاداتهم من التعويم على الاستقرار السياسي والأمني وقدرة الاقتصاد على جذب الأموال وأيضا الثقة في الاقتصاد وانخفاض معدلات الفساد وارتفاع مؤشرات الشفافية وهذا ما تدعم خلافه التجارب السابقة.

وخلاصة ما سبق فإن نتائج التعويم أكثر كارثية على الاقتصاد المصري حيث أنه غير قادر الآن على الاستفادة من الآثار الإيجابية لتعويم الجنيه وتبقى الآثار السلبية من انخفاض قيمة الجنيه بما يوازي النصف وارتفاع التضخم ليصل إلى ما يزيد عن ال 20% وزيادة العجز في الميزان التجاري وتضخم الدين العام الداخلي والخارجي.

اضف تعليق