حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

الشباب

خال المؤمنين.. ودروس للذين يطعنون فيه

2017-01-09

خال المؤمنين.. ودروس للذين يطعنون فيه

"اللهم اجعله هادياً مهدياً.. واهد به"

هكذا دعا له نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه فيما رواه عنه أحمد والترمذي.

وقد تحققت دعوته (صلي الله عليه وسلم) فيه.. فقد أفاد من فترة الاستقرار الطويلة التي نعمت بها الدولة في ظل خلافته –20عاما – فانساحت جيوش الحق في كل أرجاء العالم تفتح البلدان وتدعو إلي الإسلام.. حتى بلغت أمة الإسلام ودولته أقصي اتساع وصلته في تاريخها.

فقد خاضت سنابك أفراس قائد جيشه عقبة بن نافع الفهري في مياه الأطلسي غرباً.

وبلغت جيوش قتيبة بن مسلم ومحمد بن القاسم أفغانستان وبخاري وسمرقند حتى نهر سيحون شرقاً.

وربضت جيوشه علي أسوار القسطنطينية سنوات سبع تطرق أبوابها حتى كادت تفتحها.. ودخلت كل هذه البلدان وهذه الملايين من البشر في حظيرة الإسلام توحد الله وتدعو إليه وينال من ثواب هدايتهم.

"لئن يهدي بك الله رجلا واحدا خير من الدنيا وما فيها"

كيف وهي ملايين تضاف إلي ميزانه.. إنه خال المؤمنين "معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه"

أسلم في الحديبية وكتم إسلامه.. ثم أعلنه ساعة الفتح وشارك في حنين.. وأعطاه النبي (صلي الله عليه وسلم) مئة من الإبل.

وقد اصطفاه النبي كاتبا له.. فكان من كتاب الوحي.. قال فيه (صلي الله عليه وسلم)

"اللهم علم معاوية الكتاب وقه العذاب"

فعلمه الله الكتاب وفقهه في دينه.. فروي 136حديثاً.. بعضها في الصحيحين.

وشهد له علماء الصحابة حتى قال ابن عباس وقد سأله أحدهم عن معاوية وقد أوتر بواحدة فقال "إنه فقيه"

شارك في فتوح الشام مع أبيه وأخيه.. وولاه الفاروق رضوان الله عليه الشامات كلها.. حيث ظل والياً عليها عشرين سنة قبل أن يتولي الخلافة.. فسار في حكمه سيرة عدل.

حتى أن ابن خلدون أستاذ أساتذة علم الاجتماع وسياسة الأمم قديما وحديثا يقول فيه:

"إن دولة معاوية وأخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين وأخبارهم فهو تاليهم – هكذا قال – في الفضل والعدالة والصحبة"

وقال فيه سعد بن أبي وقاص خال النبي (صلي الله عليه وسلم) وفاتح بلاد الفرس:

"ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضي بحق من صاحب هذا الباب"يعني معاوية.

كان ابن سيد قريش وتربي في بيت وقبيلة سؤدد.. فكان أخلق بالملك والسؤدد.. وأسوس من ساس الناس بعد رسول الله (صلي الله عليه وسلم).

كما قال فيه عبد الله بن عمر:

"ما رأيت بعد رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أسود من معاوية.

قالوا ولا أبو بكر وعمر.

قال كان أبو بكر وعمر خيرا منه.. وما رأيت بعد رسول الله أسود منه"

وقال ابن عباس "ما رأيت أحدا أخلق بالملك من معاوية.. لم يكن بالضيق الحصر"

وقال قبيصة بن جابر "صحبت معاوية.. فما رأيت رجلاً أثقل حلماً.. ولا أبطل جهلا.. ولا أبعد أناة منه"

وفي حسن سياسته وحلمه وأناته وقدرته علي سياسة الناس قصص تروي كالأساطير.

فلا عجب إن دانت له البلدان واسلم الناس قيادهم له.. وعاشت دولته وحكمه أزهي عصور الاستقرار والرخاء حتى قال فيه أبو اسحق:

"كان معاوية وما رأينا بعده مثله"

وقال الصحابي الجليل أبو الدرداء "لا مدينة بعد عثمان.. ولا رخاء بعد معاوية"

كانت هذه مكانته وهذا فضلة لذلك.. لا عجب أن تسمع مديحه من سادة المسلمين من الصحابة ومن تبعهم من أهل العلم والفضل نسوق منهم علي سبيل المثال لا الحصر.

وما أكثر من مدحوه وأولهم من حاربه علي كرم الله وجهه.. فقد نقل عنه في نهج البلاغة:

"وبدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام.. والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد ودعوتنا في الإسلام واحدة.. ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا الأمر واحد.. إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان.. ونحن منه براء".

وكذا سئل الحارث بن الأعور وكان من أصحاب علي:

"ما حمل الحسن بن علي على أن يبايع لمعاوية وله الأمر".

قال "إنه سمع عليا يقول "لا تكرهوا إمرة معاوية".

وهذا عمر بن الخطاب دخل عليه معاوية وعليه حلة خضراء.. فنظر إليه الصحابة فلما رأي عمر ذلك قام ومعه الدرة.. فجعل ضربا بمعاوية ومعاوية يقول:

"الله الله يا أمير المؤمنين.. فيم.. فيم".

فلم يكلمه حتى جلس في مجلسه فقالوا له – يعني الصحابة الحاضرون:

"لم ضربت الفتي وما في قومك مثله.. هذه شهادتهم فيه.

فقال عمر "ما رأيت إلا خيرا وما بلغني إلا خيرا – وهذه شهادته – ولكني رأيته.. وأشار بيده إلي فوق فأردت أن أضع منه"

وقد سئل ابن المبارك عما يقول في معاوية فأجاب:

"ما أقول في رجل قال (صلي الله عليه وسلم) سمع الله لمن حمده.. فقال معاوية من خلفه ربنا ولك الحمد"

فقيل له أهو عندك أفضل.. أم عمر بن عبد العزيز"

فقال "لتراب في منخري معاوية مع رسول الله صلي الله عليه وسلم خير من عمر بن عبد العزيز"

وسئل أحمد بن حنبل عن رجل ينتقص من معاوية وعمرو بن العاص أرافضي هو فقال:

"إنه لم يجترئ عليهما إلا وله خبيئة سوء.. وما انتقص أحد أحدا من صحابة رسول الله (صلي الله عليه وسلم) إلا وله داخلة سوء".

وقد حفلت كتب العقيدة بالحديث عن فضائله.. وجعلت ذلك بعضاً من عقيدتنا نحن أهل السنة والجماعة.

فقال صاحب الطحاوية – أشهر كتب العقيدة بين طلبة العلم –:

"وأول ملوك المسلمين معاوية وهو خير ملوك المسلمين"

وقال صاحب لمعة الاعتقاد :

"ومعاوية خال المؤمنين وكاتب وحي الله وأحد خلفاء المسلمين"

وقال الحافظ الذهبي في تقديمه له "أمير المؤمنين ملك الإسلام"

وقد صنف في فضائله كثير من أهل العلم ومنهم ابن أبي عاصم وأبو عمر غلام ثعلب وأبو بكر النقاش وغيرهم.. ولا يكاد يخلو كتاب من كتب الحديث من باب في مناقبه رضوان الله عليه.

بقيت كلمة لا نستطيع أن نغادر دون أن نعرض لها.. لقد كان له في سجل تاريخه الحافل أحداث لامه عليها البعض والتمس له آخرون العذر.

وقد يجد الباحثون المدققون – وهم قلة – لفعله منزعاً من العلم والمنطق.. والحق إنني لا أريد أن أدخل في تفسير ذلك وبيان أعذاره في ذلك.

ولكني أقول مقولة العقاد في موقف مشابه:

"إن الرجل العظيم الذي يخشي علي قدره من تقرير أخطائه – إن كان ثمة أخطاء – رجل لا يستحق أن يكتب له تاريخ.. إذ معني الخشية عليه من أخطائه أنه فقير في الحسنات والعظائم.. وأنه من الفقر في هذا الجانب بحيث تعصف الأخطاء بعظائمه وحسناته".

ولم يكن معاوية رضي الله عنه كذلك.. بل كان له في ميزان العظمة والعطاء كفة شديدة الرجحان وفي الحديث:

"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث"

كيف والماء قد بلغ عشرات القلال.. هل يبقي ذلك من درنه شيء.

روابط متعلقة

اضف تعليق