حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

حوارات و تحقيقات

تصحيح المفاهيم الوطنية لتعجيل المصالحة المجتمعية

2017-01-09

الدولة، المؤسسات، النظم الحاكمة، الحكومات

الدولة : يجب الحفاظ عليها والدفاع عنها .

المؤسسات : يجب العمل على أن تقوم بأداء وظائفها الأساسية بحيادية وشفافية ولا يصح الدعوة لهدمها .

النظم، والحكومات : تزول ويأتي غيرها ويجوز تأييدها ومعارضتها والدعوة لإسقاطها أو تغييرها أو إصلاحها سواء كانت نظم أوحكومات دينية أو علمانية أو عسكرية فهي عُرضةٌ للاستمرار أو عدم الاستقرار أو البقاء أو الإسقاط.

وقد تبين بإن خلط المفاهيم والمصطلحات وتغييب الوعي بمدلولاتها لهو أحد الركائز الأساسية التي يعتمد عليها مشعلو الحرائق الوطنية بعمدٍ أو جهل سواء في ذلك المنتسبون للنظم المستبدة أو المعارضة غير الرشيدة.

فعلى شواطئ النظم المستبدة يقفُ مؤيدي الطغاةِ بالحديدِ والنار فكل معارضٍ للنظم أو الحكومات أو أي مسئول فيها أو منتسبٍ لها فهو في نظرهم معادٍ للدولة رافضٍ لها يريد هدم الدولة فلا مكان له داخل الوطن إلا مقهوراً أو مطارداً أو معتقلاً.

وكذلك على ضفاف المعارضة يقف المزايدون بأسلحة التخوين والتكفير والتضليل فكل داعي للحفاظ على الدولةِ ومؤسساتها الوطنية ورافض لاستعدائها وهدمها ويدعو للتفريق بين المنتسبين للمؤسسات والنظم والعدل معهم, فهو في نظرهم خائنٌ لدينه ووطنه وداعم للحكومات والنظم الظالمة ومؤيدٌ للطواغيت.

فالفريقان يتعمدان خلط المفاهيم والأوراق لتظل الحرب مشتعلة لكونها مصدر استمرار لهما في وعيهما الخاطئ, وبين صوتِ هؤلاء وهؤلاء غاب وعي الشعوب وتحيرت المجتمعات وتضاربت وتعارضت المصالح الوطنية في نظرة الشعوب لعدم واقعية وعقلانية ووطنية الطرحين.

ورغم هذه الدعوات الصاخبة المسيطرة على المشهد الوطني هناك أصواتٌ عاقلة غير مسموعة يتعمد إخفاؤها الداعون للكراهية والاحتراب ودعاة الإقصاء وتفتيت الوطن.

لذلك نقدم هذه الصرخة لعلها تصل آذاناً واعية فتساهم في بناء أوطاننا على أسس جديدة عادلة وواقعية؛ فسوف نوضح الفروق الجلية بين الدولة وحقيقتها وأركانها والمؤسسات والنظم والمنتسبين إليها والحكومات وأعضاءها لأن هذه الأشياء تضع الخطوط الفاصلة بين ما هو واجبٌ دينيٌ ووطنيٌ الحفاظ عليه والدفاع عنه وبين ما هو جائزٌ تأييده أو معارضته أو هدمه أو تعويقه أو تغييره أو إصلاحه .

فإلقاء الضوء الكامل على هذه المفاهيم سوف يسهم في إزالة العداء بين مكونات الوطن ويهدم جدار الكراهية العازل بين المؤيدين والمعارضين ويعظم المشتركات بين أبناء الوطن الواحد ولأن الموضوع محل الكتابة كبيرٌ ومتشعب وبحثي فسوف أكتفي بإطلالات مختصرة من زاوية محددة سائلاّ الله تعالى أن يوفقني لما أريد بكتاباتي من حقن دماء المسلمين والمصريين.

المصطلح الاول : الدولة

ولها أكثر من مائة وثلاثين تعريفا مختلفا عليه, لذلك سنعرفها بأركانها كما فعل علماء السياسة فهي لها ثلاثة أركان أساسية متفق عليهم وهى: الشعب، والإقليم، والسلطة المنظمة.

الركن الأول : الشعب

"وهم مجموعة من البشر تجمعهم الرغبة في العيش المشترك بحقوق وواجبات متساوية سواء كانوا متفقين أو مختلفين في الدين أو الفكر أو اللون أو العرق"

فالواجب الحفاظ على الشعب دون تفرقةٍ والدفاع عن مصالحه ومن يستهدفه بقتلٍ أو احترابٍ أو استعمار فهو ضد هذه الدولة وهذا الوطن، فإن كان من الخارج فهو العدو الواجب قتاله وإن كان ممن ينتسبون لهذا الوطن وجب توقيفه ومحاكمته محاكمة عادلة.

ملاحظة هامة :

الشعب هنا معناه الشعب كل الشعب أو غالبية الشعب أو مكون من مكونات الشعب وليس شخص ما في الحكم أو خارجه على رأس السلطة أو منتسبٍ لها أو على رأس جماعة أو حزب أو منتسب لها فالشعب لا يختزل في شخصٍ ما سواء كان حاكما أو محكوماّ.

الركن الثاني : الإقليم

"وهو المساحة المحددة التي يعيش عليها هذا الشعب سواء كانت أرضاً زراعية أو صحراء أو جزر أو بحر أو نهر"

فالواجب الحفاظ على هذه المساحة والدفاع عنها وعدم الرضا بانتقاص حبة رمل منها، ومن يسعى أو يرضى بالتفريط فيها فهو خائن لهذا الوطن، ويجب تقديمه للمحاكمة العادلة وإن كان معتدٍ خارجي فهو مستعمر مغتصب يجب قتاله مهما كان.

الركن الثالث : السلطة المنظمة

"وهي ركن هام إلى جانب رُكني الشعب والإقليم فيلزم لوجود الدولة وجود سلطة عليا منظمة تضع القواعد القانونية الملزمة وتنظم شئون الشعب والعلاقات بين أفراده وتدير الإقليم وتستغل ثرواته لمصلحة المواطنين وتحمي الشعب وأرضه من كل عدوان خارجي وتمثله في المحافل والعلاقات الدولية، "إذاً فوجود الدولة مرتبطٍ بوجود السلطة المنظمة وجوداً وعدماً"

وهذه السلطة المنظمة لها شرطان ووجهان :

أولاً : الشرطان هما :

الأول : أن تنفصل السلطة عمن يمارسونها "أي لا ترتبط السلطة بشخصٍ ما سواء ملكاً أو رئيساً أو أميراً"

الثاني : أن تمارس هذه السلطة بواسطة مؤسساتٍ منظمة بحيادية تجاه المواطنين.

ثانياً : الوجهان :

الأول : الوجه المعنوي "فالسلطة في حقيقتها لشخص معنوي هو الدولة وليس لرئيسٍ أو حكومةٍ أو غيرها"

الثاني : مؤسسات معبرة عن إرادة الشعب ومصالحه ومكوناته تمارس السلطة المنظمة.

أقسام السلطة ثلاثة :

أ- تنفيذية

ب- تشريعية

ج- قضائية

وهذه السلطات الثلاثة لا تنحصر قطعاً وحتماً في شخصٍ أو أشخاص أو حتى مئات الأشخاص بل تندرج تحتها مئات المؤسسات الأساسية والفرعية وينتسب إليها ملايين المواطنين بشكلٍ مباشر أو غير مباشر بل إن شئت قل ينتسب إليها غالبية الشعب بهذا الاعتبار.

فهذه المؤسسات لها أحوال إما أن تنجح أو تفشل في أداء دورها ووظيفتها الأساسية ففي حال النجاح وجب الحفاظ عليها ودعمها أما في حالة الفشل أو الفساد فهُنا ينظر:

أن أجمع الشعب أو غالبيته على ذلك وأراد استبدالها وتغييرها وكان قادراً مستطيعاً وجب ذلك بشرط تحري العدل والتغيير الآمن والشفافية والموضوعية والمصالح الوطنية.

وإن انقسم الشعب حول تقييم ذلك أو التعامل معه وجب العمل على تصحيح مسار هذه المؤسسات بطرقٍ آمنةٍ تحقق الصالح الجمعي والوطني واختيار الإصلاح منهجاً وطريقاً حتى يحدث التوافق المجتمعي ولا يحدث إحتراب أو اقتتال يحدث فساداّ و إفساداّ.

وعلى ما تقدم :

فدعوات هدم المؤسسات جميعها أو بعضها دفعة واحدة أو تسريحها فهي دعوات غير واعية بل وواهية وهي دعوات لهدم الدولة وتعريض أركانها للخطر.

أما دعوات التغيير والاستبدال فإن وافقت إجماعاً شعبياً وبشروطه الآمنة العادلة الموضوعية والواقعية ( كما قدمنا ) فهي مقبولة لأنها بداهة تعبر عن جموع الشعب بما فيهم المنتسبون لهذه المؤسسات.

وإن كانت دعوات التغيير والتحرك ونحوه يقابلها انقسام شعبي ورفضٌ من مكونات أخرى وطنية تعمق الانقسام وتوصل إلى الاحتراب والاقتتال فهي دعوات وتحركات مرفوضة مذمومة تهدم الدولة وتعرض الشعب للأخطار.

الخلاصة :

فيما يخص الدولة فالدعوات أو التحركات نحو هدم أركانها بالانتقاص من أرضها أو تعريض شعبها للخطر أو إحداث هدم تام وكامل للمؤسسات بحيث تسود شريعة الغاب ومحاكمات الشوارع والعصابات المسلحة الطائفية والأيدولوجية والسياسية فهذه مرفوضة وخيانةٌ يأباها الدين والضمير والمروءة.

أما ما دون هذه الأركان الثلاثة من الأشخاص أو الهيئات أو الجماعات أو الأحزاب فليس له قدسية الدولة ولا يمكن اختزال الدولة فيه سواء كان رئيساً أو زعيماً أو شيخاً أو قسيساً أو غير ذلك.

المصطلح الثاني : المؤسسات

وهي لا غنى لمجتمع أو دولة عنها وهي المفترض أن تكون قائمة على تحقيق مصالح الأفراد وتنظيم العلاقات بينهم والدفاع عنهم من الأخطار وهي متعددة ومتنوعة, مؤسسات أمنية شرطية وجيش ومؤسسات خدمية, نقل ومواصلات وطبية وترفيهية وإعلامية وعلمية واقتصادية وسياسية ومجالس تشريعية وهيئات قضائية مدنية وجنائية ومجلس دولة ودستورية ووزارات وهيئات و ......

فهذه المؤسسات يجب الحفاظ عليها والتفريق في الحكم عليها بين من ينتسب إليها ومن يفسد فيها وكذا التفريق بين الأشخاص والمؤسسات والتفريق بين دعوات هدمها ودعوات إصلاحها - وقد سبق وبينا ذلك في ركن الدولة.

فهذه المؤسسات ينتمي إليها ملايين المواطنين؛ فدعوات هدمها واستعداء المنتسبين إليها لا ينتج إلا مزيداً من العوائق ضد التوافق المجتمعي المنقذ لهذا الوطن.

المصطلح الثالث : النظم الحاكمة

"والمقصود بها هنا هو الرؤية الفكرية أو الأيدولوجية أو الاستبدادية أو الديموقراطية أو النفعية أو الإدارية التي يتبناها مجموعة من الأشخاص يسيطرون من خلالها على إدارة البلاد بحيث أصبحت هذه الرؤية تعبر عنهم ويعبرون عنها؛ وسواء كانت هذه المجموعة منتمية إلى حركة أو جماعة أو حزب أو طائفة أو مؤسسة أو لا تنتمي، وسواء كانت أعدادهم قليلة أو كثيرة وسواء كانوا منتشرين داخل المؤسسات أو غير ذلك"

فالنظام بهذا المفهوم ليس هو الدولة وليس هو مؤسساتها وليس له قدسية الدولة أو مؤسساتها لأنه يعبر عن مجموعة من الشعب وصلت لإدارة البلاد سواء بشكل شرعي أوغير شرعي.

والنظام بهذا المفهوم يجوز لكل مواطن بشكل فردي أو جماعي دعمه وتأييده أو رفضه ومعارضته أو المطالبة بإصلاحه أو تغييره أو إسقاطه "بشرط أن يلتزم المؤيدون له أو المعارضين له بالوسائل السلمية التي لا تدخل البلاد في احتراب واقتتال وسفك لدماء ومظالم تطال العباد وتفسد البلاد"

ملاحظة : يجب التمييز بين رؤساء النظم الحاكمة وبين المنتسبين للنظم الحاكمة وكذلك المنتمين والمؤيدين للنظم الحكامة وكذا التفريق بين الموظفين في المؤسسات المنتسبة للدولة الذين هم يعملون بها في ظل أي نظام كان, فالمسؤلية من الناحية الشرعية والقانونية والعقلية مسؤلية شخصية فلا تزروا وازرة وزر أخرى فكل شخص يحاسب على فعله من خلال محاكمات عادلة شفافة أمام قاضيه الطبيعي ,فكما يحمد الشخص على فعله فقط فلا يذم ولا يعاقب إلا فعله فقط.

المصطلح الرابع : الحكومات

" وهي عدد محدد من الأشخاص تم تعيينهم أو اختيارهم من قبل منظومة شرعية أو غير شرعية لأداء مهام محددة في زمنٍ محدد سواء نجحت أو فشلت في أداء مهامها"

والحكومة بهذا المفهوم ليست هي الدولة بأركانها وليست هي المؤسسات وليست هي النظام فيجوز تأييدها ومعارضتها ورفضها والمطالبة بإصلاحها أو تغييرها أو إسقاطها أو محاسبتها من قبل المواطنين سواء بشكل فردي أو جماعي بشرط التزام الوسائل السلمية في ذلك.

وعلى ما تقدم : فهناك فرق بين الدولة والمؤسسات والنظام والحكومة

فالدولة : يجب الحفاظ عليها والدفاع عنها.

والمؤسسات : يجب العمل على أن تقوم بأداء وظائفها الأساسية بحيادية وشفافية ولا يصح الدعوة لهدمها.

والنظم، والحكومات : تزول ويأتي غيرها ويجوز تأييدها ومعارضتها والدعوة لإسقاطها أو تغييرها أو إصلاحها سواء كانت نظم وحكومات دينية أو علمانية أو عسكرية فهي عُرضةٌ للاستمرار أو عدم الاستقرار أو البقاء أو الإسقاط.

وفي الختام :

يتضح لنا (أن المشتركات بيننا كمؤيدين أو معارضين متفقين أو مختلفين كبيرة فالجميع يجب أن يحافظ على الدولة وأركانها والمؤسسات فلا يسعى لهدمها ولكن إصلاحها وإعادة تأهيلها ونقاط الخلاف قليلة يمكن تسويتها والتوافق على حسمها بشكلٍ عادل ومُرضي لجميع المكونات إذا ما تم إعمال القواعد الشرعية والقانونية والواقعية وتم إعلاء المصالح الوطنية لأجيالنا والأجيال القادمة).

 

روابط متعلقة

اضف تعليق