حزب البناء والتنمية
الموقع الرسمي

الأخبار العامه

قانون القيمة المضافة

2017-01-09

أعده للنشر الأستاذ سامح مصطفى الباحث الاقتصادي

أثار قانون القيمة المضافة جدلاً واسعا في الشارع المصري الذي قامت الحكومة المصرية بتطبيقه في بداية سبتمبر الماضي، وأحدث خلافاً حاداً بين الحكومة وشريحة كبيرة من الاقتصاديين تضم مستثمرين وخبراء ومحللين اقتصاديين.

وقبل أن نسرد مميزات أو سلبيات الضريبة نوضح ماهية الضريبة؟

هي ضريبة مركبة تفرض على فارق سعر التكلفة وسعر البيع للسلعة ، فهي ضريبة تفرض على تكلفة الإنتاج، ويمكن القول انها ضريبة غير مباشرة وهي ضريبة تفرض على جميع الأموال والخدمات المستهلكة محلية الصنع كانت أم مستوردة وستحل هذه الضريبة محل ضريبة المبيعات المعمول بها حاليا في مصر.

ويتم استيفاء هذه الضريبة في كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية (الإنتاج، التوزيع، الاستهلاك) وكذلك تفرض عند الاستيراد (حيث تفرض على القيمة الجمركية مضافا إليها الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى الموجبة أصلا) وهكذا حتى وصولها إلى المستهلك النهائي حيث يقع عبئها عليه ضمن سعر المال أو الخدمة المسلمة إليه.

وهى ضريبة غير تراكمية تدفع مجزأة عند كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية : إذ تحصّل وتدفع مجزّاة عند كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية، وهي غير تراكمية إذ ان الضريبة على القيمة المضافة تحتسب على سعر المبيع مجردا من قيمة الضريبة المدفوعة، وذلك حتى اخر مرحلة عند استهلاك السلعة. ولكن تبقى هذه الضريبة في بعض الحالات تراكمية، في ظل وجود فئات من الأشخاص غير خاضعة للضريبة وفي ظل ازدواجية الضريبة عند الاستيراد.

 ..إن جميع الضرائب - مهما كان تقسيمها - متشابهة من حيث الأهداف والنتائج. وتستمد معظم الضرائب تسميتها من الوعاء الضريبي الذي تفرض عليه فضريبة الدخل مثلا هي الضريبة المفروضة على الدخل كالأرباح والرواتب  . أما الضريبة على القيمة فهي تستهدف القيمة المضافة عن كل عملية تجارية، لذلك لا بد من تعريف القيمة المضافة... للقيمة المضافة معان منها استبدال الشي بأشياء أخرى، أي منفعة الشيء، والقيمة هي النوع والثمن الذي يقوم مقام المتاع (السلعة أو المنتج)   

ويتضح بأنها الفرق بين قيمة السلع المنتجة وقيمة المواد التي دخلت في إنتاجها وهو ما يعرف بالاستهلاك الوسيط في عملية الإنتاج: القيمة المضافة - قيمة الإنتاج - الاستهلاك الوسيط.

وتشمل الضريبة مختلف أنواع السلع والخدمات مع إعفاء العديد من السلع الغذائية والخدمات الصحية. وينص القانون على معاقبة المتهربين من الضريبة "بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تتجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه  ولا تتجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين" من المتوقع ان تكون الحصيلة  تقارب عشرين مليار جنيه.

وضريبة القيمة المضافة هي أحد بنود البرنامج المتفق عليه بين صندوق النقد الدولي والحكومة المصرية لإقراضها 12 مليار دولار على ثلاث سنوات، والذي يتضمن العديد من "القرارات الصعبة" مثل إلغاء الدعم عن العديد من السلع والخدمات وتقليص فاتورة الأجور.

وقد وافق مجلس النواب المصري بشكل نهائي على ضريبة القيمة المضافة وحدد نسبتها بـ13% على أن تزيد إلى 14% ابتداء من السنة المالية المقبلة 2018/2017.

سلبيات الضريبة على القيمة المضافة

كون هذه الضريبة يتحملها المستهلك بشكل كامل وتعفي المنتج من حصة ضريبة يتوجب عليه دفعها.

إمكانية حصول الازدواج الضريبي.

فى نهاية الامر والواقع نجد الضريبة المضافة طبقت واثرت على كل اسعار السوق بطريقة غير مباشرة لان المنتج غير المفروض عليه قد يحتاج الى خامة مفروض عليها ضريبة

ومن المتوقع أن تؤدي الضريبة إلى زيادة في أسعار شتى السلع والخدمات.

زيادة الضرائب على قطاعات كبيرة من الاقتصاد المصري، وبالتالي تحميل ذلك على المواطن البسيط في ظل انعدام الرقابة على الأسواق والسيطرة على جشع التجار وبالتالي ارتفاع الأسعار بشكل حاد دافعاً التضخم للارتفاع بنسبة لا تقل عن 3.5% إلى 4% في الوقت الذي اشتعلت فيه الأسعار خلال الفترة الماضية بشكل غير مسبوق تأثراً بالانهيار الحاد في قيمة الجنية المصري أمام الدولار الأميركي.

إعفاء بعض السلع يخدم الاغنياء فقط دون غيرهم مثل السيارات التى تزيد السعة اللتريه لها عن 1600 سى سى او التلفزيونات التى تزيد عن 40 بوصه و...... 

يذكر أن إجمالي الإيرادات تراجعت إلى 453 مليار جنيه العام المالي 2013/2014 طبقا للمؤشرات الأولية للحساب الختامي ، نتيجة عدم تحصيل جزء من الإيرادات السيادية، وعدم تنفيذ الإصلاحات الضريبية .

ومن المعلوم أن الاقتصاد المصري يعاني من مجموعة من المشاكل الحادة والجوهرية، أفقدته توازنه ودفعته للركود وتراجع الاستثمارات الأجنبية بشكل حاد، في ظل عدم توفر الدولار الأميركي، وارتفاع أسعار الفائدة إلى مستويات غير مسبوقة، ليصبح الاقتصاد المصري بكل مقوماته وآلياته يعاني من آلام حادة في كافة مفاصله أدت إلى شلل وإعاقة في كافة قطاعاته.

وأن فرض ضرائب جديدة سوف يضيف أعباءً جديدة على المستثمرين والمواطن، وكان الأهم في هذا التوقيت العمل على حل المشاكل وتقديم المحفزات للمستثمرين وتخفيف الضغوط التي يواجهها المواطن البسيط، خاصة أن هذه الضريبة سوف ترفع الضرائب على القطاعات الاقتصادية وتخلق مزيداً من المعوقات والبيئة الطاردة للمستثمرين، وارتفاع الأسعار، وبالتالي مزيداً من الركود ومن توقف المصانع ومزيداً من التراجع في معدلات نمو الاقتصاد المصري.

وأن العائد من تطبيق ضريبة القيمة المضافة، يتراوح بين 20 إلى 30 مليار جنيه، وهو لا يشكل أي نسبة مقابل عجز الموازنة العامة للدولة خلال العام الحالي الذي يقترب من 320 مليار جنيه.

وأن هذا العائد لا يساوي أي شيء مقابل حجم التهرب الضريبي الذي يتجاوز 60 مليار جنيه سنوياً، وأن ما بين 70 إلى 100 مليار جنيه تحصيلات وتسويات ضريبية ورقية غير نقدية، إذا تم وضع الآليات الحقيقية والتنفيذية لتحصيلها ومحاصرة المتهربين سوف تسهم في خفض عجز الموازنة العامة إلى أقل من 10% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما أن حجم الاقتصاد غير الرسمي يتجاوز ضعف حجم الاقتصاد الرسمي، أي أن دمج 50% من الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي سيحقق حصيلة ضريبية للدولة من ضرائب الدخل والمبيعات تعادل ضعف ما يتم تحصيله الآن.

ولابد أن تعمل الحكومة على دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، وإعادة هيكلة المنظومة الضريبية وتحصيل المتأخرات الضريبية وحصار المتهربين، وتشغيل المصانع المتوقفة، والتعامل مع الجنيه بقيمته الحقيقية، وخفض أسعار الفائدة، ورفع القيود على تحويلات الدولار.

هذا إلى جانب تهيئة المناخ الاستثماري وتحسين بيئة الأعمال بإصلاح المنظومة التشريعية بقانون موحد للاستثمار، ودعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشكل حقيقي لتكون قاطرة للاقتصاد المصري، وربط التعليم بسوق العمل، ورفع المهارات والإمكانات الإنتاجية لدى القوى العاملة ككل.

وأيضاً تطوير المهن الحرفية ودمجها في الاقتصاد الرسمي، وبناء اقتصاد دولة قائم على التصنيع والزراعة وليس الاستهلاك، وإعادة هيكلة منظومة الدعم الحكومي، وصياغة آليات تمويلية قائمة على المشاركة الاستثمارية وليس الاستدانة، مع ضرورة فاعلية الرقابة على الأسواق.

اضف تعليق